وقد خرّج للكنديّ ، ولابن الحرستانيّ ، وجماعة . وخرّج لنفسه أربعين حديثا ، وحدّث بها سنة ستّمائة .
وسمع منه جماعة من شيوخه كالأخوين : تاج الأمناء أحمد وفخر الدّين أبي منصور الشافعيّ ، وحمزة بن أبي لقمة .
قرأت بخطّ عمر ابن الحاجب ، قال : سألت العزّ بن عساكر عنه ، فقال :
كان يتشيّع ، وكنت أنقم عليه ذلك ، ولا جرم أنّه قصف ! وهو ابن عمّه النّسّابة ، وجدّ شيخنا البهاء قاسم بن عساكر لأمّه . وللنّسّابة فيه مرثيّة حسنة منها :
صاحبي هذه ديار سعاد * فترفّق ومنّ بالإسعاد
عج عليها نقضي لبانات قلب * مستهام أصماه حبّ سعاد
قلت : عاش خمسا وثلاثين سنة [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن المستوفي : من بيت العلم والحديث المشهور ، ورد إربل في رجب سنة أربع عشرة وستمائة . شاب قصير حسن الأخلاق ، ومعه ولده ، كان متولّي دار الحديث بدمشق . أنشدنا الشيخ أبو القاسم علي بن القاسم بن علي بن الحسن بن هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين الشافعيّ ، الدمشقيّ المولد والمنشأ في ثامن رجب من سنة أربع عشرة وستمائة بدار الحديث بإربل ، وحدّثنا أن مولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، في ربيع الآخر منها ، قال : أنشدني أبي - رحمه اللَّه - لنفسه :واظب على جمع الحديث وكتبه * واجهد على تصحيحه في كتبه
واحفظ من أربابه نقلا كما * سمّعت من أشياخهم تسعد به
واعرف ثقات رواته من غيرهم * كما تميّز صدقه من كذبه
فهو المفسّر للكتاب وإنما * نطق النبي لنا به عن ربّه
فكفى المحدّث رفعة أن يرتضى * ويعدّ من أهل الحديث وحزبهوأنشدنا ، قال : أنشدنا الخشوعي قال : أنشدنا ابن الأكفاني في المروحة :ومروحة تروّح كلّ همّ * ثلاثة أشهر لا بدّ منها
حزيران وتموز وآب * وفي أيلول يغني اللَّه عنهاوأنشدنا للشيخ أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي اللغوي النحويّ . قال : أنشدنا لنفسه وقد شرب دواء بمصر :تداوت لا من علّة خوف علّة * فأصبح دائي في حشاي دوائي