تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يمنعهم ، وهذه عادتهم ، وأداموا القتال ، واشتدّ الأمر على أهلها ، وتعذّرت عليهم الأقوات وغيرها ، وسئموا القتال ، لأنّ الفرنج كانوا يتناوبون القتال عليهم لكثرتهم ، ولم يكن بدمياط من الكثرة ما يجعلون القتال عليهم بالنّوبة ، ومع هذا فصبروا صبرا لم يسمع بمثله ، وكثر القتل فيهم والجراح والموت ، ودام الحصار عليهم إلى السّابع والعشرين من شعبان من سنة ستّ عشرة ، فعجز من بقي بها عن الحفظ لقلّتهم ، وتعذّر القوت عليهم ، فسلّموا بالأمان ، وأقام طائفة عجزوا عن الحركة . وبثّت الفرنج سراياهم ينهبون ويقتلون ، وشرعوا في تحصين دمياط وبالغوا في ذلك ، وبقي الكامل في أطراف بلاده يحميها . وتسامع الفرنج بفتح دمياط ، فأقبلوا إليها من كلّ فجّ عميق ، وأضحت دار هجرتهم ، وخاف النّاس كافة من الفرنج . وأشرف الإسلام على خطّة خسف ، أقبل التّتار من المشرق ، وأقبل الفرنج من المغرب ، وأراد أهل مصر الجلاء عنها فمنعهم الكامل ، وتابع كتبه على أخويه المعظّم والأشرف يحثّهما على الحضور ، وكان الأشرف مشغولا بما دهمه من اختلاف الكلمة عليه ببلاده عند موت القاهر صاحب الموصل . وبقي الكامل مدّة طويلة مرابطا في مقابلة الفرنج إلى سنة ثمان عشرة ، فنجده الأشرف . وكان الفرنج قد ساروا من دمياط وقصدوا الكامل ، ونزلوا مقابله وبينهما بحر أشمون [ ( 1 ) ] ، وهو خليج من النّيل ، وبقوا يرمون بالمنجنيق والجرخ [ ( 2 ) ] إلى عسكر المسلمين ، وقد تيقّنوا هم وكلّ النّاس أنهم يملكون الدّيار المصريّة . وأمّا الكامل فتلقّى الأشرف وسرّ بقدومه ، وسار المعظّم فقصد دمياط ، واتّفق الأشرف والكامل على قتال الفرنج ، وتقرّبوا ، وتقدّمت شواني المسلمين ، فقابلت شواني الفرنج ، وأخذوا للفرنج ثلاث قطع بما فيها ، فقويت النّفوس ،
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وفي كامل ابن الأثير 12 / 328 « أشموم » بالميم . قال ابن دقماق : وهي بضم الألف وسكون الشين المعجمة وفي آخرها ميم ، وقيل نون . قاله السمعاني . ( الانتصار 68 ) . [ ( 2 ) ] الجرخ : آلة من آلات الحرب القديمة ، وهي قذافة ترمى عنها السهام والنفط ( معجم دوزي : 2 / 174 ) .