تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
قال أبو المظفّر [ ( 1 ) ] : كان المعظّم قد توجّه إلى أخيه الكامل إلى دمياط والكشف عنها ، وبلغه أنّ طائفة من الفرنج على عزم القدس ، فاتّفق هو والأمراء على تخريبه ، وقالوا : قد خلا الشّام من العساكر ، فلو أخذته الفرنج حكموا على الشّام . وكان بالقدس أخوه الملك العزيز وعزّ الدّين أيبك أستاذ دار ، فكتب المعظّم إليهما يأمرهما بخرابه ، فتوقّفا . وقالا : نحن نحفظه ، فأتاهما أمر مؤكّد بخرابه ، فشرعوا في الخراب في أوّل المحرّم ، ووقع في البلد ضجّة ، وخرج الرّجال والنّساء إلى الصّخرة ، فقطّعوا شعورهم ، ومزّقوا ثيابهم ، وخرجوا هاربين ، وتركوا أثقالهم ، وما شكّوا أنّ الفرنج تصبّحهم ، وامتلأت بهم الطّرقات ، فبعضهم قصد مصر ، وبعضهم إلى الكرك ، وبعضهم إلى دمشق ، وهلكت البنات من الحفاء ، ومات خلق من الجوع والعطش ، ونهب ما في البلد ، وبيع الشيء بعشر ثمنه ، حتى أبيع قنطار الزّيت بعشرة دراهم ، ورطل النّحاس بنصف درهم ، وعلى هذا النّمط ، وذمّ الشّعراء المعظّم ، وقالوا :
في رجب حلّل المحرّم [ ( 2 ) ] * وخرّب القدس في المحرّم
وقال مجد الدّين محمد بن عبد اللَّه قاضي الطّور :
مررت على القدس الشّريف مسلّما * على ما تبقّى من ربوع كأنجم ففاضت دموع العين منّي صبابة * على ما مضى في عصرنا المتقدّم وقد رام علج أن يعفّي رسومه * وشمّر عن كفّي لئيم مذمّم فقلت له : شلّت يمينك خلّها * لمعتبر أو سائل أو مسلّم فلو كان يفدى بالنّفوس فديته * وهذا صحيح الظّنّ في كلّ مسلم [ ( 3 ) ]
هامش
[ ( ) ] المطلوب 202 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 2 / 601 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 122 ، والعبر 5 / 95 ، ودول الإسلام 2 / 119 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 137 ، ومرآة الجنان 4 / 31 ، والبداية والنهاية 13 / 83 ، والإعلام والتبيين 52 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 204 ، وشفاء القلوب 305 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 267 . [ ( 1 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 601 . [ ( 2 ) ] في المرآة 602 « حلل الحميا » ، ومثله في : البداية والنهاية 13 / 83 . [ ( 3 ) ] الأبيات في : ذيل الروضتين 116 وقد سقطت منه كلمة « صحيح » في الشطر الأخير .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 26 | الذهبي