تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

[ استيلاء الفرنج على دمياط ]

قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : لمّا ملكت الفرنج برج السّلسلة قطعوا السّلاسل لتدخل مراكبهم في النّيل ويتحكّموا [ ( 2 ) ] في البرّ ، فنصب الملك الكامل عوض السّلاسل جسرا عظيما ، فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتّى قطعوه ، فأخذ الكامل عدّة مراكب كبار ، وملأها حجارة وغرّقها في النّيل ، فمنعت المراكب من سلوك النّيل . فقصدت الفرنج خليجا يعرف بالأزرق ، كان النّيل يجري قديما عليه ، فحفروه وعمّقوه ، وأجروا الماء فيه ، وأصعدوا مراكبهم فيه إلى بورة ، فلمّا صاروا في بورة حاذوا الملك الكامل وقاتلوه في الماء ، وزحفوا إليه غير مرّة . وأما دمياط فلم يتغير عليها شيء ، لأنّ الميرة متّصلة بهم ، والنّيل يحجز بينهم ، وأبوابها مفتّحة ، فاتّفق موت الملك العادل ، فضعفت النّفوس . وكان عماد الدّين أحمد بن المشطوب أكبر أمير بمصر ، والأمراء ينقادون له ، فاتّفق مع جماعة ، وأرادوا خلع الكامل وتمليك أخيه الفائز ، فبلغ الخبر الكامل ، ففارق المنزلة ليلا ، وسار إلى قرية أشمون ، فأصبح العسكر وقد فقدوا سلطانهم ، فلم يقف الأخ على أخيه ، وتركوا خيامهم ، وعبرت الفرنج النّيل إلى برّ دمياط آمنين في ذي القعدة ، وحازوا المعسكر بما فيه ، وكان شيئا عظيما ، فملكه الفرنج بلا تعب . ثمّ لطف اللَّه ووصل المعظّم بعد هذا بيومين ، والنّاس في أمر مريج [ ( 3 ) ] ، فقوّى قلب أخيه وثبّته ، وأخرجوا ابن المشطوب إلى الشّام . وأمّا العربان فتجمّعت وعاثت ، فكانوا أشدّ على المسلمين من الفرنج . قال [ ( 4 ) ] : وأحاط الفرنج بدمياط وقاتلوها برّا وبحرا ، وعملوا عليهم خندقا
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 12 / 324 وما بعدها . ( حوادث سنة 614 ه ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « ويتحكمون » . [ ( 3 ) ] أمر مريج : أي : مختلط . [ ( 4 ) ] ابن الأثير في الكامل 12 / 326 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 27 | الذهبي