تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أجنكز خان ملك طمغاج الصّين ؟ قال : نعم . فقال : ما ترى في المصلحة ؟ قال : الاتّفاق . فأجاب إلى ملتمس جنكزخان . قال : فسرّ جنكزخان بذلك ، واستمرّ الحال على المهادنة إلى أن وصل من بلاده تجّار ، وكان خال السّلطان خوارزم شاه ينوب على بلاد ما وراء النّهر ، ومعه عشرون ألف فارس ، فشرهت نفسه إلى أموال التّجّار ، وكاتب السّلطان يقول : إنّ هؤلاء القوم قد جاءوا بزيّ التّجّار ، وما قصدهم إلّا إفساد الحال وأن يجسّوا البلاد ، فإن أذنت لي فيهم . فأذن له بالاحتياط عليهم . وقبض عليهم ، واصطفى أموالهم . فوردت رسل جنكزخان إلى خوارزم شاه تقول : إنّك أعطيت أمانك للتّجّار ، فغدرت ، والغدر قبيح ، وهو من سلطان الإسلام أقبح ، فإن زعمت أنّ الّذي فعله خالك بغير أمرك ، فسلّمه إلينا ، وإلا فسوف [ ( 1 ) ] تشاهد منّي ما تعرفني به . فحصل عند خوارزم شاه من الرّعب ما خامر عقله ، فتجلّد ، وأمر بقتل الرّسل ، فقتلوا ، فيا لها حركة لما هدرت من دماء الإسلام ، أجرت بكل نقطة سيلا من الدّم ، ثمّ إنّه اعتمد ، من التّدبير الرّديء لمّا بلغه سير جنكزخان إليه أنّه أمر بعمل سور سمرقند ، ثمّ شحنها بالرّجال ، فلم تغن شيئا ، وولّت سعادته ، وقضي الأمر [ ( 2 ) ] . قال المؤيّد عماد الدّين في « تاريخه » : قال النّسويّ كاتب الإنشاء الّذي لخوارزم شاه : مملكة الصّين دورها ستّة أشهر ، وهي ستة أجزاء ، كلّ جزء عليه ملك ، ويحكم على الكلّ الخان الأكبر يقال له الطّرخان ، وهذا كان معاصر خوارزم شاه محمّد ، وقد ورث الملك كابرا عن كابر ، بل كافرا عن كافر . وإقامته بطوغاج في وسط الصّين . وكان دوشي خان أحد السّتّة متزوّجا بعمّة جنكزخان الّذي فعل الأفاعيل وأباد الأمم . وجنكزخان من أمراء بادية الصّين ، وهم أهل شرّ وعتوّ ، فمات دوشي المذكور ، فعمدت زوجته إلى ابن أخيها جنكزخان وقد جاءها زائرا فملّكته ، وكان الملكان اللّذان هما مجاوران لهم هما : كشلي خان ، وفلان خان ، فرضيا بجنكزخان ، وعاضداه ، فلمّا أنهي الأمر إلى القان ألطور أنكر
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « سوف » . [ ( 2 ) ] خبر ( خوارزم شاه وجنكيزخان ) في : الكامل في التاريخ 12 / 359 وما بعدها ، وتاريخ الخميس 2 / 411 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 23 | الذهبي