تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بيته مأوى النّاس ، وكان ينصرف كلّ ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة . وكان يتفقّد النّاس ويسأل عن أحوالهم كثيرا ، ويلقاهم بالبشر الدّائم . وكان من إكرامه لأصحابه يظنّ كلّ أحد أنّ ما عنده مثله ، من كثرة ما يكرمه ، ويأخذ بقلبه . وكان يبعث بالنّفقة سرّا إلى النّاس ، فعل ذلك كثيرا . سمعت [ ( 1 ) ] أبا محمد عبد اللَّه بن حسن بن محمد الهكّاريّ المقرئ بحرّان يقول : رأيت في النّوم قائلا يقول لي : العماد - يعني إبراهيم بن عبد الواحد - من الأبدال . فرأيته خمس ليال كذلك . قال الضّياء : وقد سمعت خلقا من النّاس يمدحونه بالصّلاح ، والزّهد ، والورع ، ولا يشكّون أنّه من أولياء اللَّه وخاصّته ، ومن الدّاعين إلى محبّته وطاعته . سمعت الزّاهد أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلمان الحرّانيّ ، حدّثني الشيخ خليفة بن شقير الحرّانيّ - وكان من أعبد أهل زمانه ، كان يصلّي من بكرة إلى العصر ، وكان يقوم طول اللّيل - قال : مضيت مرّة إلى زيارة القدس على رجليّ ، فوصلت وأنا جائع ، فنمت ، فإذا رجل يوقظني ، فإذا رجل ومعه طبيخ ، فقال : اقعد كل ! فقلت : كيف آكل ، وأنا لا أعلم من أين هو ؟ فقال : هو حلال ، وما عملته إلّا لأجلك . فأكلت ، ثمّ جاءني مرّة ثانية فقال : جاءني أربعة رجال فقالوا : جزاك اللَّه خيرا ، حيث أوصلت المعروف إلى أهله ، أو ما هذا معناه . فقلت : ومن أنتم ؟ قالوا : نحن أقطاب الأرض ، فقلت : فمن سيّدكم ؟ قالوا : الشيخ العماد المقدّسيّ . حدّثني أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن رحمة ، قال : كنت عند الشيخ العماد في المسجد ، فكان يوم يفتح لي بشيء لا يطعمني شيئا ، ويوم لا يفتح لي بشيء ، يرسل إليّ بشيء . وقال : جرى لي هذا كثيرا . وسمعت أبا موسى عبد اللَّه ابن الحافظ عبد الغنيّ ، قال : حدّثني مكيّ الشّاغوريّ المؤذّن ، قال : كنت يوما أمشي خلف العماد في سوق الكبير ، فإذا
هامش
[ ( 1 ) ] الكلام للحافظ الضياء أيضا .