وسمعت الإمام الواعظ أبا المظفّر يوسف سبط الجوزيّ يقول [ ( 1 ) ] : لمّا كانت اللّيلة الّتي دفن فيها العماد ، رأيته في مكان متّسع ، وهو يرقى في درج عرفات ، فقلت : كيف بتّ ؟ فإنّي بتّ أحمل همّك ، فأنشدني :
رأيت إلهي حين أنزلت حفرتي * وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي
فقال : جزيت الخير عنّي فإنّني * رضيت ، فها عفوي لديك ورحمتي
رأيت زمانا تأمل الفوز والرّضا * فوقّيت نيراني ولقّيت جنّتي
قال الضّياء : وسمعت الإمام أبا محمد عبيد بن هارون السّواديّ ، صاحب الشيخ العماد وخادمه يقول : رأيت الشيخ في النّوم وهو ينشد هذه الأبيات .
وأنشدنيها .
وسمعت الإمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المقدّسيّ يقول : رأيت الحقّ عزّ وجل في النّوم والشيخ العماد عن يمينه ، ووجهه مثل البدر ، وعليه لباس ما رأيت مثله . أو ما هذا معناه .
وقال أبو شامة [ ( 2 ) ] : شاهدت الشيخ العماد مصلّيا في حلقة الحنابلة مرارا ، وكان مطيلا لأركان الصلاة ، قياما ، وركوعا ، وسجودا ، وكان يصلّي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب ، وجدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة .
قلت : ثمّ جدّد هذا المحراب في سنة ستّ وستّين .
وقال أبو المظفّر في « مرآته » [ ( 3 ) ] : كان الشيخ العماد يحضر مجلسي دائما ويقول : صلاح الدّين يوسف فتح السّاحل ، وأظهر الإسلام ، وأنت [ ( 4 ) ] يوسف أحييت السّنّة [ ( 5 ) ] بالشّام .
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان 8 / 588 ، 589 ونقلها عنه أبو شامة في ذيل الروضتين 104 ، 105 ، وابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2 / 105 .
[ ( 2 ) ] في ذيل الروضتين 105 .
[ ( 3 ) ] ج 8 / 587 ، 588 .
[ ( 4 ) ] تحرفت في المطبوع من المرآة إلى : « أين » .
[ ( 5 ) ] سقطت لفظة « السنة » من المطبوع من المرآة .