يركع [ ( 1 ) ] . وربّما روى أنّ أنسا قال : لم أر أحدا أشبه صلاة برسول اللَّه من هذا الفتى ، يعني : عمر بن عبد العزيز . قال : فحزرنا في سجوده عشر تسبيحات [ ( 2 ) ] .
وروى ثابت أنّ أنسا قال : ألا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه ؟ قال ثابت ، وكان يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع ، انتصب قائما حتّى يقول القائل : قد نسي [ ( 3 ) ] .
وأمّا صلاته ، فكان يقضي صلوات ، فربّما قضى في اليوم واللّيلة صلوات أيّام عديدة . وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المصريّ يقول : سمعت الشيخ العماد يقول : فاتتني صلاة العصر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة ، وأنا أريد أن أعيدها أيضا .
وأمّا صيامه فكان يصوم يوما ويفطر يوما .
وكان كثير الدّعاء باللّيل والنّهار ، إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ،
وقد روي أنّ اللَّه يحبّ الملحّين في الدّعاء [ ( 4 ) ] .
وكان بين الصلاتين يوم الأربعاء يمضي إلى مقابر الشهداء بباب الصغير ، فيدعو ويجتهد له وللمسلمين إلى قرب العصر ، لا يكاد يفوته ذلك ، لما روي عن جابر أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم دعا في بعض الأيام ، فلمّا كان يوم الأربعاء بين الظّهر والعصر استجيب له ، قال جابر : فما أصابني أمر غائظ ، فتوخّيت ذلك الوقت ، فدعوت إلّا رجوت الإجابة .
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه من حديث أبي سعيد الخدريّ : مسلم 454 ، 161 و 162 ، والنسائي 2 / 164 ، وابن ماجة 825 ، وأحمد 3 / 35 .
[ ( 2 ) ] أخرجه النسائي في الإفتتاح 2 / 166 - 167 و 224 ، 225 ، وأبو يعلي 3669 ، وأحمد 3 / 162 ، 163 ، وأبو داود 888 ، والبيهقي 2 / 110 ، وهو حديث صحيح .
[ ( 3 ) ] أخرجه البخاري 800 و 821 ، ومسلم 482 ، وأحمد 3 / 197 و 226 .
[ ( 4 ) ] الحديث موضوع . أخرجه ابن عدي في « الكامل » 7 / 2621 ، والعقيلي في « الضعفاء » 4 / 452 من طريق بقية ، حدثنا يوسف بن السفر ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .
ويوسف بن السفر الدمشقيّ كاتب الأوزاعي : قال النسائي فيه : ليس بثقة ، وقال الدار الدّارقطنيّ :
متروك يكذب ، وقال ابن عدي : روى بواطيل ، وقال أبو زرعة وغيره : متروك . وانظر : بذل المساعي في جمع ما رواه الإمام الأوزاعي ، جمعه ورتبه خضر محمود شيخو ، بمراجعتي وتقديمي ، طبعة دار البشائر الإسلامية ، بيروت 1414 ه / 1993 م - ص 526 رقم 752 - 51 .