تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وأقاموا أيّاما نازلين حوله ، فلمّا كان في بعض اللّيالي صرخ بوق النّفير ، وقيل : جاءت الفرنج . فركب النّاس والعساكر ومماليك الصّالح وساقوا إلى سبسطية . ثمّ جاء ابن موسك وابن سنقر إليه ، فدخل ابن سنقر إليه ، وقال : تطلع إلى الكرك إلى ابن عمّك ، وأخذ سيفه [ ( 1 ) ] . قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : فبلغني أنّ جاريته كانت حاملا فأسقطت ، وأخذوه إلى الكرك ، فحدّثني بالقاهرة سنة تسع وثلاثين [ ( 3 ) ] قال : أخذوني على بغلة بلا مهماز ولا مقرعة ، وساروا بي ثلاثة أيّام ، واللَّه ما كلّمت أحدا منهم كلمة ، وأقمت بالكركب أشهرا ، ورسموا على الباب ثمانين رجلا . وحكى لي أشياء من هذه الواقعة [ ( 4 ) ] . ثمّ إنّ الوزيريّ أطلع خزائنه وخيله وحواصله إلى الصّلت [ ( 5 ) ] ، وبقيت حاشيته بنابلس [ ( 6 ) ] . ووصل علاء الدّين ابن النابلسيّ من مصر من عند الملك العادل إلى النّاصر يطلب الصّالح ، ويعطيه مائة ألف دينار ، فما أجاب . فلمّا طال مقامه ، استشار عماد الدّين ابن موسك وابن قليج ، ثمّ أخرجه ، وتحالفا واتّفقا في عيد الفطر . فحدّثني الصّالح قال : حلّفني النّاصر على أشياء ما يقدر عليها ملوك الأرض [ ( 7 ) ] ، وهو أن آخذ له دمشق ، وحمص ، وحماة ، وحلب ، أو الجزيرة ، والموصل ، وديار بكر ، ونصف ديار مضر [ ( 8 ) ] ، وأعطيه نصف ما في الخزائن من المال والجواهر والخيل والثياب ، فحلفت له من تحت القهر والسّيف .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 725 - 727 ، ونهاية الأرب 29 / 261 - 263 . [ ( 2 ) ] في المرآة : 8 / 727 فما بعد . [ ( 3 ) ] الّذي في المطبوع من « المرآة » : « 646 » وكتب في الهامش أنه سنة ( 636 ) في نسخة أخرى . [ ( 4 ) ] انظر : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 727 وفيه حكايات أخرى أهملها المؤلّف - رحمه اللَّه - ، وكذلك نهاية الأرب 29 / 263 . [ ( 5 ) ] الصلت : بلدة في الأردن جنوب عجلون . وهي السّلط أيضا . [ ( 6 ) ] إلى هنا الخبر في نهاية الأرب 29 / 364 . [ ( 7 ) ] انظر نهاية الأرب 29 / 266 . [ ( 8 ) ] في المطبوع من تاريخ الإسلام ( الطبقة الرابعة والستون ) ص 26 « ديار مصر » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34 | الذهبي