تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال : وبرز العادل إلى بلبيس يقصد الشّام ، فاختلف عليه العسكر وقبضوه ، وأرسلوا إلى الصّالح نجم الدّين يعرّفونه ويحثّونه على المجيء ، فسار ومعه النّاصر وابن موسك وجماعة أمراء فقدموا بلبيس ، فنزل الصّالح في مخيّم أخيه ، وأخوه معتقل في خركاه [ ( 1 ) ] من المخيّم . وكان محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ بمصر وقد خلع على الملك العادل ، وعلى الوزير الفلك المسيريّ من جهة الخليفة . وحدّثني الصّالح نجم الدّين قال : واللَّه ما قصدت مجيء الملك النّاصر معي إلّا خفت أن تكون معمولة عليّ ، ومنذ فارقنا غزّة ، تغيّر عليّ ، ولا شكّ ، إلا أنّ بعض أعدائي أطمعه في الملك ، فذكر لي جماعة من مماليكي أنّه تحدّث معهم في قتلي ، ولمّا أفرج عنّي ، ندم وهمّ بحبسي ثانيا ، فرميت روحي على ابن قليج ، فقال : ما كان قصده إلّا أن نتوجّه أولا إلى دمشق فنأخذها ، فإذا أخذناها عدنا إلى مصر . قال : فلمّا أتينا بلبيس ، شرب النّاصر تلك اللّيلة ، وشطح إلى خركاه العادل ، فخرج من الخركاه ، وقبّل الأرض بين يديه فقال له : كيف رأيت ما أشرت عليك ولم تقبل منّي ؟ فقال : يا خوند التّوبة . فقال : طيّب قلبك ، السّاعة أطلقك . ثمّ جاء فدخل على الخيمة ووقف ، فقلت : بسم اللَّه اجلس . قال : ما أجلس حتّى تطلق العادل . فقلت : اقعد - وهو يكرّر الحديث - فسكت . ولو أطلقته لضربت رقابنا كلّنا . قال : فنام ، فما صدّقت بنومه ، وقمت باقي الليل ، فأخذت العادل في محفّة ودخلت به القاهرة . ثمّ بعثت إلى النّاصر بعشرين ألف دينار ، فردّها . وذكر لي الصّالح نجم الدّين قول النّاصر له : بس يدي ورجلي - يعني ليلة بلبيس - فقلت : ما أظنّ هذا يبدو منه ، هو رجل عاقل . فأقسم باللَّه أنّ هذا وقع [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الخركاه : لفظ تركي بمعنى الخيمة . [ ( 2 ) ] إلى هنا في : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 728 ، 729 ، وعنه ينقل النويري في : نهاية الأرب 29 / 270 .