تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ملازمتي لعماد الدّين في مرضه ، فإنّه ما خرج من القاهرة إلّا في محفّة [ ( 1 ) ] . ثمّ إنّ الجواد رسم عليه في الباطن ومنعه الركوب ، واجتمع به وقال : إذا أخذتم منّي دمشق وأعطيتموني الإسكندرية ، فلا بدّ لكم من نائب بدمشق فاحسبوني ذلك النّائب ، وإلّا فقد نفّذت إلى الصالح نجم الدّين أسلّم إليه دمشق ، وأذهب إلى سنجار . فقال : إذا فعلت هذا ، أصلحت بين الصالح وأخيه العادل ، وتبقى أنت بغير شيء . فقام مغضبا ، وقصّ على أسد الدّين ما جرى ، فقال له : واللَّه لئن اتّفق الصّالح والعادل ليتركونا نشحذ في المخالي . فجاء أسد الدّين إلى عماد الدّين وقال : مصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا الأمر . فقال : حتّى أروح إلى مقام برزة وأصلّي صلاة الاستخارة . فقال : تروح إلى برزة وتهرب إلى بعلبكّ ؟ فغضب من هذا . ثمّ اتّفق شيركوه والجواد على قتله . وسافر شيركوه إلى حمص ، ثمّ بعث الجواد يقول : إن شئت أن تركب وتتنزّه ، فاركب ، فاعتقد أن ذلك عن رضى ، فلبس فرجيّة وبعث إليه بحصان ، فلما خرج من باب الدّار ، وقابله النّصرانيّ بيده قصّة فاستغاث ، فأراد حاجبه أن يأخذها ، فقال : لا ، لي مع الصّاحب شغل . فقال عماد الدّين : دعوه ، فتقدّم إليه وناوله القصّة ، ثمّ ضربه بسكّين على خاصرته بدّد مصارينه ، ووثب آخر يضربه على ظهره بسكّين ، فردّ إلى الدّار ميتا . وأخذ الجواد جميع تركته ، وعمل محضرا يتضمّن أنّه ما مالأ على قتله ، وبعث إلى أبي ، فقال : اطلع ، فجهّز ابن أخيك ، فجهّزناه ، وأخرجناه . وكانت له جنازة عظيمة ، ودفنّاه بقاسيون في زاوية الشّيخ سعد الدّين ابن حمّويه . وعاش ستّا وخمسين سنة . وقد كتب مرّة على تقويم :
إذا كان حكم النّجم لا شكّ واقعا [ ( 2 ) ] * فما سعينا في دفعه بنجيح وإن كان بالتّدبير يمكن ردّه * علمنا بأنّ الكلّ غير صحيح
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في المرآة : « كنت كما قيل :إن يطبخوا يوسعوني من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار[ ( 2 ) ] في المرآة : « واقع » وهو غلط .