حتى لفظ أنفاسه الأخيرة من الدنيا وذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة ( 1 ) وكان
ذلك بعد الحصار المشار إليه بسنة ونصف تقريبا ، بل أنه لم ينس وهو في آخر
رمق من حياته أن يمارس نصرته للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، فقد التفت إلى المحيطين به قبيل وفاته ، فأوصاهم بالنبي قائلا
( أوصيكم بمحمد خيرا ، فإنه الأمين في قريش ، والصادق في العرب ، والجامع لكل
ما أوصيكم به . . . والله لا يملك
أحد سبيله إلا رشد ، ولا يهتدي بهديه إلا سعد ، ولو كان في العمر بقية لكففت
عنه الهزاهز ، ورفعت عنه الدواهي . أن محمد هو الصادق فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا
على نصرته ، فإنه الشريف الباقي لكم
على الدهر ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن القيم زاد المعاد : 2 / 46 .
( 2 ) وبهذا نزل القرآن الكريم من قول الله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك
وسوف تسألون ) الزخرف : 44 .