تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قلت : سمعت عبد الحميد بن خولان : سمعت الضّياء يقول : كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق ، ويجتمع الخلق عليه ، فحسد ، وشرعوا يعملون لهم وقتا في الجامع ، ويقرأ عليهم الحديث ، ويجمعون النّاس ، فهذا ينام ، وهذا قلبه غير حاضر ، فلم يشف قلوبهم ، فشرعوا في مكيدة ، فأمروا النّاصح بن الحنبليّ بأن يعظ بعد الجمعة تحت النّسر ، وقت جلوس الحافظ ، فأخّر الحافظ ميعاده إلى العصر . فلمّا كان في بعض الأيّام ، والنّاصح قد فرغ ، وقد ذكر الإمام ، فدسّوا إليه رجلا ناقص العقل من بيت ابن عساكر ، فقال للنّاصح : ما معناه أنّك تقول الكذب على المنبر ؟ فضرب الرجل وهرب ، وخبّيء في الكلّاسة ، ومشوا إلى الوالي ، وقالوا له : هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلّا الفتنة . وهم وهم واعتقادهم . ثمّ جمعوا كبراءهم ، ومضوا إلى القلعة ، وقالوا للوالي : نشتهي أن تحضر الحافظ . وسمع مشايخنا ، فانحدروا إلى المدينة ، خالي الموفّق ، وأخي الشّمس البخاريّ ، والفقهاء ، وقالوا : نحن نناظرهم . وقالوا للحافظ : اقعد أنت لا تجيء ، فإنّك حادّ ، ونحن نكفيك . فاتّفق أنّهم أرسلوا إلى الحافظ فأخذوه ، ولم يعلم أصحابنا ، فناظروه وكان أجهلهم يغري به ، فاحتدّ . وكانوا قد كتبوا شيئا من اعتقادهم ، وكتبوا خطوطهم فيه ، وقالوا له : اكتب خطّك . فلم يفعل . فقالوا للوالي : قد اتّفق الفقهاء كلّهم ، وهذا يخالفهم . واستأذنوه في رفع منبره . فأرسلوا الأسرى ، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة وقالوا : نريد أن لا نجعل في الجامع إلّا صلاة الشّافعيّة ، وكسروا منبر الحافظ ، ومنعوه من الجلوس ، ومنعوا أصحابنا من الصّلاة في مكانهم ، ففاتهم الظّهر . ثمّ إنّ النّاصح جمع البنويّة وغيرهم ، وقالوا : إن لم يخلّونا نصلّي صلّينا بغير اختيارهم . فبلغ ذلك القاضي ، وهو كان صاحب الفتنة ، فأذن لهم ، وخاف أن يصلّوا بغير إذنه .