الموفّق وأبو اليمن الكنديّ شيخا الحنفيّة والحنابلة فكانا معه . ولكن نعوذ باللَّه من الظّلم والجهل .
قال أبو المظفّر [ ( 1 ) ] : وسافر عبد الغنيّ إلى مصر ، فنزل عند الطّحّانين ، وصار يقرأ الحديث ، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، فكتبوا إلى ابن شكر الوزير يقولون : قد أفسد عقائد النّاس ، ويذكر التّجسيم على رؤوس الأشهاد . فكتب إلى والي مصر بنفيه ، فمات قبل وصول الكتاب رحمه اللَّه تعالى بمسجد المصنع .
قال : وكان يصلّي كلّ يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ورد الإمام أحمد . وكان يقوم اللّيل عامّة دهره ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرّا .
وكان أوحد زمانه في علم الحديث .
وقال الضّياء : سمعت بعض أصحابنا يقول : إنّ الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده ، فكتب : أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا ، وأقول كذا لقول النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم كذا . حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها ، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال : أيش أقول في هذا ؟ يقول بقول اللَّه وقول رسول اللَّه ؟ فخلّى عنه .
فصل قال : وسمعت أبا موسى بن عبد الغنيّ قال : كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سفيان الثّوريّ . فقلت في نفسي : إنّ والدي مثله .
قال : فالتفت إليّ وقال : أين نحن من أولئك ؟ .
سمعت الزّاهد إبراهيم بن محمود البعلبكّيّ [ ( 2 ) ] يقول : كنت يوما عند الشّيخ العماد ، وقد جاء تجّار ، فحدّثوه أنّهم رأوا ، أو قال يرى ، النّور على قبر الحافظ عبد الغنيّ كلّ ليلة ، أو كلّ جمعة . شكّ إبراهيم .
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان 8 / 521 .
[ ( 2 ) ] هو : أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي الدمشقيّ ، المقرئ الحنبلي ، عرف بالبطائحي . انظر عنه في كتابنا : موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي - القسم 2 ج 1 / 253 رقم 54 .