تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
سمعت محمود بن سلامة الحرّانّي بأصبهان قال : كان الحافظ بأصبهان فيصطفّ النّاس في السّوق ينظرون إليه . ولو أقام بأصبهان مدّة وأراد أن يملكها لملكها . يعني من حبّهم له ورغبتهم فيه . قال الضّياء : ولمّا وصل إلى مصر أخيرا كنّا بها ، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبرّكون به ، ويجتمعون حوله . وكان سخيّا ، جوادا ، لا يدّخر دينارا ولا درهما . ومهما حصل له أخرجه . ولقد سمعت عنه أنّه كان يخرج في بعض اللّيالي بقفاف الدّقيق إلى بيوت المحتاجين ، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يعرف . وكان يفتح له بشيء من الثّياب والبرد ، فيعطيه للنّاس ، وربّما كان عليه ثوب مرقّع . قال لي خالي الموفّق : كان جوادا ، يؤثر بما تصل يده إليه سرّا وعلانية . وقال عبد الجليل الجيلانيّ : كنت في مسجد الوزير ، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء ، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ ، ومشيت معه إلى خارج باب الجامع فناولني نفقة ، فإذا هي نحو خمسين درهما . وسمعت بدر بن محمد الجزريّ قال : ما رأيت أحدا أكرم من الحافظ عبد الغنيّ ، قد أوفى عنّي غير مرّة . سمعت سليمان بن إبراهيم الأسعرديّ يقول : بعث الملك الأفضل إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير . ففرّقه كلّه ، ولم يترك شيئا . سمعت أحمد بن عبد اللَّه العراقيّ : حدّثني منصور قال : شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر ، وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي . سمعت الفقيه مقصد بن عليّ بن عبد الواحد المصريّ قال : سمعت أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعشائه . يعني غلاء مصر . قال الضّياء : وقد فتح له بمصر بأشياء كثيرة من الذّهب وغير ذلك ، فما كان يترك شيئا .