تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
يحسدونه . فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال : لا . فقلت : هذا الرجل أرفع العلماء . فقال : جزاك اللَّه خيرا كما عرّفتني هذا . وقال أبو المظفّر بن الجوزيّ في تاريخه [ ( 1 ) ] : اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين والخطيب ضياء الدين وجماعة ، وصعدوا إلى متولّي القلعة أنّ عبد الغنيّ قد أضلّ النّاس ويقول بالتّشبيه ، فعقدوا له مجلسا وأحضروه ، فناظرهم ، وأخذوا عليه مواضع ، منها قوله : لا أنزّهه تنزيها ينفي حقيقة النّزول ومنها : كان اللَّه ولامكان ، وليس هو اليوم على ما كان . ومنها مسألة الحرف والصّوت . فقالوا : إذا لم يكن على ما كان ، فقد أثبت له المكان . وإذا لم تنزّه تنزيها ينفي عنه حقيقة النّزول ، فقد أجزت عليه حقيقة الانتقال . وأمّا الحرف والصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فيه شيء وإنّما المنقول عنه أنّه كلام اللَّه لا غير . وارتفعت الأصوات ، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة : كلّ هؤلاء على ضلالة ، وأنت على الحقّ ؟ قال : نعم . فأمر الأسارى ، فنزلوا فكسروا منبره ، ومنعوا الحنابلة من الصّلاة ، ففاتتهم صلاة الظّهر . وقال أبو المظفّر [ ( 2 ) ] في مكان آخر : اجتمع الشّافعيّة ، والحنفيّة ، والمالكيّة . بالملك المعظّم بدار العدل ، وكان يجلس بها هو والصّارم بزغش ، فكان ما اشتهر من أمر عبد الغنيّ الحافظ ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده ، وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره ، وأنّه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين ، فسأل أن يمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد ، فأجيب . قلت : قوله وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص ، وهو كذب صريح ، وإنّما أفتى بذلك بعض الشّافعيّة الّذين تعصّبوا عليه ، وأمّا الشّيخ
هامش
[ ( 1 ) ] مرآة الزمان 8 / 520 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 521 .