تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قال الضّياء : وكلّ من رأينا من المحدّثين ممّن رأى الحافظ عبد الغنيّ وجرى ذكر حفظه ومذاكراته قال : ما رأينا مثله ، أو ما يشبه هذا . ثمّ ذكر الضّياء فصلا في حرصه على الحديث وطلبه وتحريضه للطّلبة ، وقال : حرّضني على السّفر إلى مصر ، وسافر معنا ولده أبو سليمان وله نحو عشر سنين . وسيّر قبلنا ولديه محمدا وعبد اللَّه إلى أصبهان . ثمّ سفّر إسماعيل بن ظفر ، وزوّده وأعطاه ما احتاج إليه ، فسافر إلى بغداد ، وأصبهان ، وخراسان . وقبل ذلك حرّض أبا الحجّاج يوسف بن خليل على السّفر . وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصّلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضا . ويجتمع خلق . وكان يقرأ ويبكي ، ويبكّي الناس بكاء كثيرا ، وكان بعد القراءة يدعو دعاء كثيرا . وسمعت شيخنا أبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ثلاث مرّات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، ويحصل لكم الرغبة . فجلس أوّل يوم ، وكنت حاضرا بجامع القرافة ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا . ففرح النّاس بمجلسه فرحا كثيرا . ثمّ سمعت ابن نجا شيخنا يقول : قد حصل الّذي كنت أريده في أول مجلس . قال : وكان يجلس بمصر في غير موضع يقرأ الحديث . وكان رحمه اللَّه لا يكاد يضيّع شيئا من زمانه بلا فائدة . فإنّه كان يصلّي الفجر ، ويلقّن القرآن ، وربّما لقّن الحديث . فقد حفظنا منه أحاديث جمّة تلقينا . ثمّ يقوم فيتوضّأ ، ويصلّي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوّذتين إلى قبل وقت الظّهر ، ثمّ ينام نومة ، ثمّ يصلّي الظّهر ، ويشتغل إمّا بالتّسميع أو النّسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإن كان مفطرا صلّى من المغرب إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 448 | الذهبي