الحديث . سمعته يقول : كنت عند الحافظ أبي موسى فنازعني رجل في حديث فقال : هو في البخاريّ . وقلت : ليس هو فيه .
قال : فكتب الحديث في رقعة ، ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه ، فناولني الحافظ الرّقعة وقال : ما تقول ؟ هل هذا الحديث في البخاريّ أم لا ؟ فقلت : لا . قال : فخجل الرجل .
وسمعت أبا الطّاهر إسماعيل بن ظفر يقول : جاء رجل إلى الحافظ ، يعني عبد الغنيّ ، فقال : رجل حلف بالطّلاق أنّك تحفظ مائة ألف حديث .
فقال : لو قال أكثر لصدق .
شاهدت الحافظ غير مرّة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر : اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء . فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه .
وقيل إنّه سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ يعني دائما ، قال : إنّي أخاف العجب .
وسمعت الإمام أبا العبّاس أحمد بن محمد بن الحافظ قال : سمعت عليّ بن قفارس الزّجّاج العلثيّ الصّالح قال : لمّا جاء الحافظ من بلاد العجم قلت : يا حافظ ما حفظت بعد مائة ألف حديث ؟ فقال : بلى . أو ما هذا معناه .
سمعت أبا محمد عبد العزيز بن عبد الملك الشّيبانيّ يقول : سمعت التّاج الكنديّ يقول : لم يكن بعد الدّار الدّارقطنيّ مثل الحافظ عبد الغنيّ ، يعني المقدسيّ .
وقال الفقيه أبو الثّناء محمود بن همّام الأنصاريّ : سمعت التّاج الكندي يقول : لم ير الحافظ عبد الغنيّ مثل نفسه .
وقال أبو نزار ربيعة بن الحسين : قد رأيت أبا موسى المدينيّ ، وهذا الحافظ عبد الغنيّ أحفظ منه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 447
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٧