تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فينتظرون حتّى يموتوا ، وأمّا بيع الأحرار فشاع وذاع ، وعرض عليّ جاريتان مراهقتان بدينار واحد . وسألتني امرأة أن أشتري ابنتها وقالت : جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم . فعرّفتها أنّ هذا حرام فقالت : خذها هديّة . وقد أبيع خلق ، وجلبوا إلى العراق ، وخراسان . هذا ، وهم عاكفون على شهواتهم ، منغمسون في بحر ضلالاتهم ، كأنّهم مستثنون . وكانوا يزنون بالنّساء حتّى إنّ منهم من يقول إنّه قنص خمسين بكرا ، ومنهم من يقول سبعين . كلّ ذلك بالكسر . وأمّا مصر فخلا معظمها ، وأمّا بيوت الخليج وزقاق البركة والمقس وما تاخم ذلك ، فلم يبق فيها بيت مسكون ، ولم يبق وقود النّاس عوض الأحطاب إلى الخشب من السّقوف والبيوت الخالية . وقد استغنى طائفة كبيرة من النّاس في هذه النّوبة . وأمّا النّيل فإنّه اخترق في برهوده اختراقا كبيرا ، وصار المقياس في أرض جرز ، وانحسر الماء عنه نحو الجزيرة ، وظهر في وسطه جزيرة عظيمة ومقطّعات أبنية ، وتغيّر ريحه وطعمه ، ثمّ تزايد التّغيّر ، ثمّ انكشف أمره عن خضرة طحلبيّة ، كلما تطاولت الأيّام ظهرت وكثرت كالّتي ظهرت في البيت من السّنة الخالية . ولم تزل الخضرة تتزايد إلى أواخر شعبان ، ثمّ ذهبت ، وبقي في الماء أجزاء نباتيّة منبتة ، وطاب طعمه وريحه ، ثمّ أخذ ينمى ويقوى جريه إلى نصف رمضان ، فقاس ابن أبي الردار قاع البركة فكان ذراعين ، وزاد زيادة ضعيفة إلى ثامن ذي الحجّة ، ثمّ وقف ثلاثة أيّام ، فأيقن النّاس بالبلاء ، واستسلموا للهلاك ، ثمّ إنّه أخذ في زيادات قويّة ، فبلغ في ثالث ذي الحجّة خمسة عشر ذراعا ، وستة عشر إصبعا ، ثمّ انحطّ من يومه ، ومسّ بعض البلاد تحلة القسم ، وأروى الغربيّة ونحوها ، غير أنّ القرى خالية كما قال تعالى :
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
[ ( 1 ) ] . وزرع الأمراء بعض البلاد . ونهاية سعر الإردبّ خمسة دنانير . وأمّا بقوص ، والإسكندريّة فبلغ ستّة دنانير .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الأحقاف ، الآية 25 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34 | الذهبي