تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أبو محمد الأشيريّ [ ( 1 ) ] ، المغربيّ ، الفقيه ، الحافظ . رحل في كبره إلى العراق ، وإلى الشّام ، وحدّث عن : أبي الحسن عليّ بن عبد اللَّه بن موهب الجذاميّ ، والقاضي عياض . سمع منه : عمر بن عليّ القرشيّ ، ومحمد بن المبارك بن مشّق ، وأحمد بن أحمد ، وأبو الفتوح نصر بن الحصريّ ، وأبو محمد الأستاذ الحلبيّ ، وآخرون . وكان عالما بالحديث ، والإسناد ، واللّغة ، والنّسب ، والنّحو ، مجموع الفضائل . حضر أجله باللّبوة [ ( 2 ) ] بين حمص وبعلبكّ قادما من حلب ، ودفن بظاهر بعلبكّ . وزار قبره السّلطان نور الدّين ، وبرّ عياله ، وأجرى عليهم رزقا [ ( 3 ) ] . وقال جمال الدّين عليّ القفطيّ في « أخبار النّحاة » [ ( 4 ) ] : إنّ الأشيريّ كان يخدم في بعض الأمور بدولة عبد المؤمن ، ولمّا حصل مع القوم بالأندلس جرى له أمر ، فخشي عاقبته ، فانهزم بأهله وكتبه ، وقصد الشّام ، فخرج من البحر إلى اللّاذقيّة ، وبها الفرنج ، فسلّمه اللَّه تعالى حتّى قدم حلب ، فنزل على العلاء الغزنويّ مدرّس الهلاويّة ، وأقام عنده مدّة ، وروى لهم عن : أبي بكر ابن العربيّ ، والقاضي عياض . وأقام إلى سنة تسع وخمسين . واتّفق أنّ الوزير يحيى بن هبيرة صنّف كتاب « الإفصاح » وجمع له علماء المذاهب ، فطلب
هامش
[ ( 1 ) ] الأشيري : بكسر ثانيه ، وياء ساكنة ، وراء . نسبة إلى أشير : مدينة في جبال البربر بالمغرب في طرف إفريقية الغربي مقابل بجاية في البرّ . ( معجم البلدان 1 / 202 ) . وقال المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - في ( المشتبه 1 / 28 ) : نسبة إلى أشيرة من عمل سرقسطة . وتابعه ابن ناصر الدين في ( توضيح المشتبه 1 / 236 ) بوجود الهاء في آخرها . أما ابن تغري بردي فأبعد كثيرا حين قال : أشير بين حمص وبعلبكّ ! ( النجوم الزاهرة 5 / 372 ) . [ ( 2 ) ] اللّبوة : قرية في الشمال من بعلبكّ قريبة منها . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 38 / 138 . [ ( 4 ) ] إنباه الرواة 2 / 148 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 82 | الذهبي