تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تاشفين ، فإنّهم كانوا يخطبون لبني العبّاس . ثمّ لم يذكروا إلى الآن ، خلا أعوام يسيرة بإفريقية فقط ، فإنّه تملّكها الأمير يحيى بن غانية . . . [ ( 1 ) ] من جزيرة ميورقة . وقال [ سبط ] ابن الجوزيّ في « المرآة » [ ( 2 ) ] : استولى عبد المؤمن على مرّاكش ، فقتل المقاتلة ، ولم يتعرّض للرّعيّة ، وأحضر الذّمّيّة وقال : إنّ المهديّ أمرني أن لا أقرّ النّاس إلّا على ملّة الإسلام ، وأنا مخيّركم بين ثلاث : إمّا أن تسلموا ، وإمّا أن تلحقوا بدار الحرب ، وإمّا القتل . فأسلم طائفة ، ولحق بدار الحرب آخرون وخرّب الكنائس وردّها مساجد ، وأبطل الجزية . وفعل ذلك في جميع مملكته . ثمّ فرّق في النّاس بيت المال وكنسه ، وأمر النّاس بالصّلاة فيه اقتداء بعليّ رضي اللَّه عنه وليعلم النّاس أنّه لا يؤثر جمع المال . ثمّ أقام معالم الإسلام مع السّياسة الكاملة ، وقال : من ترك الصّلاة ثلاثة أيّام فاقتلوه . وكان يصلّي بالنّاس الصّلوات ، ويقرأ كلّ يوم سبعا ، ويلبس الصّوف ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويقسّم الفيء على الوجه الشّرعيّ ، فأحبّه النّاس . وقال عزيز في كتاب « الجمع والبيان » : كان يأخذ الحقّ إذا وجب على ولده ، ولم يدع مشركا في بلاده ، لا يهوديّا ، ولا نصرانيّا ، ولا كنيسة في بقعة من بلاده ، ولا بيعة ، لأنّه من أوّل ولايته كان إذا ملك بلدا إسلاميّا لم يترك ذميّا إلّا عرض عليه الإسلام ، ومن أبى [ ( 3 ) ] قتل ، فجميع أهل مملكته مسلمون لا يخالطهم سواهم . قال عبد الواحد بن عليّ [ ( 4 ) ] : ووزر لعبد المؤمن أولا عمر أرتاج [ ( 5 ) ] ، ثمّ أحلّه عن الوزارة ورفعه عنها ، واستوزر أبا جعفر أحمد بن عطيّة الكاتب ،
هامش
[ ( 1 ) ] بياض في الأصل . [ ( 2 ) ] مرآة الزمان 8 / 195 ( حوادث سنة 542 ه ) . [ ( 3 ) ] في الأصل : « أبا » . [ ( 4 ) ] في المعجب 290 . [ ( 5 ) ] في المعجب : « أزتاج » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 257 | الذهبي