تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال : وكان عبد المؤمن مؤثرا لأهل العلم ، محبّا لهم يستدعيهم من البلاد ، ويجري عليهم الصّلات ، وينوّه بهم . قال [ ( 1 ) ] : وتسمّى المصامدة الموحّدين ، لأجل خوض ابن تومرت بهم في علم الاعتقاد . وكان عبد المؤمن في نفسه كامل السّؤدد ، خليقا للإمارة ، سريّ الهمّة ، لا يرضى إلّا بمعالي الأمور ، كأنّه ، ورث الملك كابرا عن كابر . وكان شديد السّطوة ، عظيم الهيبة . قال عزيز في تاريخه : أخبرني رجل من أهل المهديّة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بصقلّية قال : افتتح عبد المؤمن بجاية ، فأتيتها بأحمال لنبتاع ، فلمّا كنّا على مرحلة منها سرقت لي شدّة من المتاع ، فدخلت وبعت المتاع ، وأفدت فيه فائدة يسيرة . فقلت لتاجر : سرقت لي شدّة ، وأخاف اللَّه عليّ في الباقي . فقال : وما أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين عبد المؤمن ؟ قلت : لا . قال : واللَّه إن علم بك للحقك ضرر . فرحت إلى القصر ، فأدخلني خادم عليه ، فأعلمته ورجعت . فلمّا كان صبيحة اليوم الثّالث جاءني غلام فقال : أجب أمير المؤمنين . فخرجت معه ، فإذا جماعة كبيرة ، والمصامدة محيطة بهم ، فقال الغلام لي : هؤلاء أهل الصّقع الّذي أخذ رحلك فيه . فدخلت وأجلست بين يديه ، فاستدعى [ ( 2 ) ] مشايخهم ، وقال لي : كم [ كان ] [ ( 3 ) ] لك في الشّدّة الّتي فقدت أختها ؟ قلت : كذا وكذا . فأمر من وزن لي المبلغ وقال : قم ، أنت أخذت حقّك ، وبقي حقّي وحقّ اللَّه . وأمر بإخراج المشايخ ، وبقتل الجميع ، فأقبلوا يتضرّعون ويبكون
هامش
[ ( 1 ) ] في المعجب . [ ( 2 ) ] في الأصل : « فاستدعا » . [ ( 3 ) ] في الأصل بياض .