وجمع له بين الوزارة والكتابة ، فلمّا افتتح بجّاية استكتب من أهلها أبا القاسم القالميّ [ ( 1 ) ] .
ودامت وزارة ابن عطيّة إلى أن قتله في سنة ثلاث وخمسين ، وأخذ أمواله ، ثمّ استوزر بعده عبد السّلام الكوميّ ، ثمّ قتله سنة سبع وخمسين ، واستوزر ابنه عمر .
وكان قاضيه أبو محمد عبد اللَّه بن جبل الوهرانيّ ، ثمّ عبد اللَّه بن عبد الرحمن المالقيّ ، فلم يزل قاضيا له وصدرا من أيّام ابنه يوسف بن عبد المؤمن .
قال : ولمّا دان له أقصى [ ( 2 ) ] المغرب ممّا كان يملكه المرابطون قبله ، سار من مرّاكش إلى بجاية ، فحاصر صاحبها يحيى الصّنهاجيّ ، فهرب يحيى في البحر حتّى أتى مدينة يولة ، وهي أوّل حدّ إفريقية ، ومضى منها إلى قسنطينة [ ( 3 ) ] المغرب ، فأرسل عبد المؤمن وراءه جيشا ، فأخذه بالأمان ، وأتوا به عبد المؤمن .
وتملّك عبد المؤمن بجاية وأعمالها ، وكان يحيى بن العزيز ، وأبوه ، وجدّه المنصور ، وجدّ أبيه المنتصر ، وجدّهم حمّاد من الشّيعة الرّافضة بني عبيد ، والقائمين بدعوتهم . وطالت أيّامهم حتّى أخرجهم عبد المؤمن .
واستعمل عبد المؤمن على مملكة بجاية ابنه عبد اللَّه ، ثمّ رجع إلى مرّاكش ومعه يحيى بن العزيز ، وجماعة من أمراء دولة يحيى ، فأمر لهم بخلع ، وبوّأهم المنازل ، وخصّ يحيى به [ وصيّره من قوّاده ] [ ( 4 ) ] ، ونال يحيى عنده مرتبة لا مزيد عليها .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « الغايمي » ، والتصحيح من المعجب ، وسير أعلام النبلاء 20 / 371 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « أقصا » .
[ ( 3 ) ] في الأصل « قسطنطينية » .
[ ( 4 ) ] ما بين الحاصرتين استدركته من المعجب 290 ، وفي الأصل بياض .