تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عظيما ، أشهل العينين ، كثّ اللّحية ، شثن الكفّين [ ( 1 ) ] ، طويل القعدة ، واضح بياض الأسنان . بخدّه الأيمن خال ، عظيم الهامة [ ( 2 ) ] . قال صاحب سيرته : هكذا رأيته . قال ابن خلّكان [ ( 3 ) ] : وحكي أنّ عبد المؤمن كان في صباه نائما ، فسمع أبوه دويّا ، فرفع رأسه ، فإذا سحابة سوداء من النّحل قد أهوت مطبقة على بيته ، فنزلت كلّها على عبد المؤمن وهو نائم ، فلم يستيقظ ، ولا أذاه شيء منها ، فصاحت أمّه ، فسكّتها أبوه ، وقال : لا بأس ، ولكنّي متعجّب ممّا يدلّ عليه هذا . ثمّ طار عنه النّحل كلّه ، واستيقظ الصّبيّ سالما فمشى أبوه إلى زاجر فأخبره الأمر ، فقال : يوشك أن يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب . وقد ذكرنا في ترجمة ابن تومرت كيف وقع بعبد المؤمن ، وأفضى إليه بسرّه . وكان ابن [ ( 4 ) ] تومرت يقول لأصحابه : هذا غلّاب الدّول . وقد مرّ أيضا في ترجمة ابن تومرت : وفي سنة إحدى وعشرين جرت وقعة البحيرة على باب مرّاكش استؤصلت فيها عامّة عسكر الموحّدين ، ولم ينج منهم إلّا أربعمائة مقاتل ، وولّت المصامدة . فلمّا توفّي ابن تومرت سنة أربع وعشرين أخفوا موته ، فكان عبد المؤمن وغيره يخرج الرجل منهم ويقول : قال المهديّ كذا . وأمر بكذا . وجعل عبد المؤمن يخرج بنفسه ، ويغير على البلاد ، وأمرهم يكاد أن يدثر ، حتّى وقع بين المرابطين وبين الفلاكيّ ما أوجب عليه الهرب منهم فقدم إلى جبل ، فتلقّاه عبد المؤمن بالإكرام ، واعتضد به اعتضادا كليّا . فلمّا كان في سنة تسع وعشرين صرّحوا بموت المهديّ ، ولقّبوا عبد
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « الكتفين » . [ ( 2 ) ] قوله : « عظيم الهامة » ليس في ( وفيات الأعيان ) . [ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان 3 / 37 ، 238 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « أبو » .