تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السّفن ألف فارس ، وصعدوا فدخلوا دار السّلطنة فنزل منكورس [ ( 1 ) ] الشّحنة ، وكان أحد الأبطال المذكورين ، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة ، ورمى الباقون أنفسهم في الماء . واتّصل القتال ، وكان الخليفة يفرّق كلّ يوم نحوا من مائة كرّ [ ( 2 ) ] . وفي بعض الأيّام فرّق على الجند خمسة وعشرين ألف نشابة ، والكلّ من عنده ، لم يكلّف أحدا ولا استقرض . وحكى الزّجاج الحلبي [ ( 3 ) ] أنّه عمل في هذه النّوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنّفط . وفي خامس ربيع الأوّل خرج منكورس ، وقيماز السّلطانيّ ، والخيّالة ، والرّجّالة ، فحملوا اثنتي عشر حملة ، واقتتلوا . وفي العشرين من ربيع الأوّل جاءوا بالسّلالم [ ( 4 ) ] الّتي عملوها ، وكانت أربعمائة سلّم ، لينصبوها على السّور فلم يقدروا ، وأصبحوا يوم الجمعة ، فلم يجر يومئذ كبير قتال ، وهي الجمعة الثّالثة الّتي لم تصلّ بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر . ثمّ قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه ، وكانت قد أصلحت بين ملك شاه وبين الأمراء جميعهم في همذان ، وجاءت في زيّ الحجّاج الصّوفيّة إلى الموصل وعليها مرقّعة ، ومعها ركابيّ في زيّ شحّاذ . ثمّ جاءت حتّى صارت في عسكر محمد شاه ، وتوصّلت وعبرت إلى الخليفة ، فأكرمت وأفردت لها دار . وأخبرت بدخول ملك شاه همذان ، وبأنّه نهب دور المخالفين .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم : « منكوبرس » . [ ( 2 ) ] في المنتظم : وخرج بعض الأيام إلى الأتراك من الخزانة خمسة وعشرون ألف نشّابة ومائتان ستون كرّا . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « زجاج الخاص » . [ ( 4 ) ] في المنتظم : « بالسلاليم » .