تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الهواجر ، فلحقني ذلك . وما ركبت دابّة قطّ في طلب الحديث . وكنت أحمل كتبي على ظهري ، إلى أن استوطنت البلاد . وما سألت في حال الطّلب أحدا . وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة [ ( 1 ) ] . وقال ابن السّمعانيّ يقول : سمعت بعض المشايخ يقول : كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبا من سبعة عشر فرسخا . وكان يمشي على الدّوام باللّيل والنّهار عشرين فرسخا [ ( 2 ) ] . أخبرنا إسحاق الأسديّ ، أنا ابن خليل ، أنا خليل بن أبي الرجاء الرّازانيّ ، نا محمد بن عبد الواحد الدّقّاق قال : محمد بن طاهر كان صوفيّا ملامتيّا ، سكن الريّ ، ثمّ همذان . له كتاب « صفوة الصّوفيّة » [ ( 3 ) ] . له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاريّ ومسلم ، وغيرهما [ ( 4 ) ] . شاهدناه بجرجان ، ونيسابور . ذكر لي عنه حديث الإباحة ، أسأل اللَّه أن يجنّبنا منها ، وممّن يقول بها من الرجال والنّساء ، والأخابث الكحليّة من جوّانيّة زماننا ، وصوفيّة وقتنا ، وأن ينقذنا من المعاصي كلّها ، وهم قوم ملاعين ، لهم رموز ورطانات ، وضلالة ، وخذلان ، وإباحات ، إنّ قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم ، والسّراويل حجاب . وحال
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق ، مختصر تاريخ دمشق 22 / 247 . [ ( 2 ) ] وزاد ابن السمعاني : سمعت من أثق به يقول : قال عبد اللَّه بن محمد الأنصاري الهروي ، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون سريع القراءة ، سريع النسخ ، سريع المشي ، وقد جمع هذه الخصال في هذا الشاب ، وأشار إلى ابن طاهر ، وكان بين يديه . [ ( 3 ) ] في ( المنتظم ) و ( سير أعلام النبلاء ) : « صفوة التصوّف » . وقال ابن الجوزي : وكان له حفظ الحديث ومعرفة به ، وصنّف فيه إلّا أنه صنّف كتابا سمّاه « صفوة التصوّف » يضحك منه من يراه ويعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتجّ له من نصرة الصوفية . وكان داوديّ المذهب ، فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث ومعرفته به ، وإلّا فالجرح أولى به . [ ( 4 ) ] زاد المؤلّف الذهبي في ( سير أعلام النبلاء 19 / 364 ) . « قلت : يا ذا الرجل ، أقصر ، فابن طاهر أحفظ منك بكثير . ثم قال : وذكر له عنه الإباحة . قلت : ما تعني الإباحة ؟ إن أردت بها الإباحة المطلقة ، فحاشا ابن طاهر ، وهو - واللَّه - مسلم أثري ، معظّم لحرمات الدين ، وإن أخطأ أو شذّ ، وإن عنيت إباحة خاصّة ، كإباحة السماع ، وإباحة النظر إلى المرد ، فهذه معصية ، وقول للظاهرية بإباحيّتها مرجوع » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 173 | الذهبي