تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لي : اسكت عمّن خالفك ، فأقول : لا أسكت [ ( 1 ) ] . وسمعته يقول : أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا [ ( 2 ) ] . قلت : خرّج أبو إسماعيل خلقا كثيرا بهراة ، وفسّر القرآن زمانا ، وفضائله كثيرة . وله في السّوق كتاب « منازل السّائرين » [ ( 3 ) ] وهو كتاب نفيس في التّصوّف ، ورأيت الاتّحادية تعظّم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنّه على تصوّفهم الفلسفيّ [ ( 4 ) ] . وقد كان شيخنا ابن تيمية بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل اللَّه العفو . وله قصيدة في السّنّة [ ( 5 ) ] ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف
هامش
[ ( 1 ) ] ذيل طبقات الحنابلة 1 / 53 ، 54 . [ ( 2 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1184 ، سير أعلام النبلاء 18 / 509 . [ ( 3 ) ] طبع مع شرحه « مدارج السالكين » لابن قيّم الجوزية ، تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ، بمطبعة السعادة بمصر . [ ( 4 ) ] وقال المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - عن كتاب « منازل السائرين » : « ففيه أشياء مطربة ، وفيه أشياء مشكلة ، ومن تأمّله لاح له ما أشرت إليه ، والسّنّة المحمدية صلفة ، ولا ينهض الذوق والوجد إلا على تأسيس الكتاب والسّنّة . وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلّمين ، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده ، يعظّمونه ، ويتغالون فيه ، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به . كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير ، وكان طودا راسيا في السّنّة لا يتزلزل ولا يلين ، لولا ما كدّر كتابه « الفاروق في الصفات » بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها وهتكها ، واللَّه يغفر له بحسن قصده » . ( السير 18 / 509 ) . وقال أيضا : « قد انتفع به خلق ، وجهل آخرون ، فإنّ طائفة من صوفة الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في « منازل السائرين » وينتحلونه ، ويزعمون أنه موافقهم ، كلا ، بل هو رجل أثريّ لهج بإثبات نصوص الصفات ، منافر للكلام وأهله جدّا ، وفي « منازله » إشارات إلى المحو والفناء ، وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السّوى ، ولم يرد محو السّوى في الخارج ، ويا ليته لا صنّف ذلك ، فما أحلى تصوّف الصحابة والتابعين ، ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس ، بل عبدوا اللَّه ، وذلّوا له ، وتوكّلوا عليه ، وهم من خشيته مشفقون ، ولأعدائه مجاهدون ، وفي الطاعة مسارعون ، وعن اللّغو معرضون ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » . ( السير 18 / 510 ) . [ ( 5 ) ] هي قصيدة نونية طويلة مشهورة ذكر فيها أصول السّنّة ومدح أحمد وأصحابه ، ذكر ابن رجب بعضا من أبياتها في ( الذيل على طبقات الحنابلة 1 / 53 ) ، ومنها بيتان في ( طبقات الحنابلة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 55 | الذهبي