تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
محمود بن سبكتكين لمّا دخل الرّيّ ، وقتل بها الباطنيّة ، منع سائر الفرق من الكلام على المنابر ، غير أبي حاتم ، وكان من دخل الرّيّ من سائر الفرق ، يعرض اعتقاده عليه ، فإن رضيه أذن له في الكلام على النّاس وإلّا منعه - فلمّا قربت من الرّيّ كان معي في الطّريق رجل من أهلها ، فسألني عن مذهبي . فقلت : أنا حنبليّ . فقال : مذهب ما سمعت به وهذه بدعة . وأخذ بثوبي وقال : لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشّيخ أبي حاتم . فقلت : خيرة . فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم ، فقال : هذا سألته عن مذهبه ، فذكر مذهبا لم أسمع به قطّ . قال : ما قال ؟ قال : أنا حنبليّ . فقال : دعه ، فكلّ من لم يكن حنبليّا فليس بمسلم . فقلت : الرجل كما وصف لي . ولزمته أيّاما وانصرفت [ ( 1 ) ] . قال ابن طاهر : حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك ، فاجتمع إليه أئمّة الفريقين من الشّافعية والحنفيّة للشّكاية من الأنصاريّ ، ومطالبته بالمناظرة . فاستدعاه الوزير ، فلمّا حضر قال : إنّ هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك ، فإن يكن الحقّ معك رجعوا إلى مذهبك ، وإن يكن الحقّ معهم إمّا أن ترجع وإمّا أن تسكت عنهم . فقام الأنصاريّ وقال : أناظر على ما في كمّيّ ! ؟ فقال : وما في كمّيك ؟ قال : كتاب اللَّه ، وأشار إلى كمّه الأيمن ، وسنّة رسوله ، وأشار إلى كمّه اليسار ، وكان فيه « الصّحيحان » . فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم ، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطّريق [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] روى هذا الخبر : « محمد بن طاهر الحافظ » في كتابه « المنثور من الحكايات والسؤالات » ، كما في ( ذيل طبقات الحنابلة 1 / 51 ، 52 ) . [ ( 2 ) ] الذيل على طبقات الحنابلة 1 / 54 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 58 | الذهبي