وقد صار ذاك وذا أدهما * يعضّ بساقيّ عضّ الأسود [ ( 1 ) ]
وقيل : إنّ بنات المعتمد دخلن عليه السّجن في يوم عيد ، وكنّ يغزلن للنّاس بالأجرة في أغمات ، فرآهنّ في أطمار رثّة ، فصدعن قلبه ، فقال :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك [ ( 2 ) ] العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للنّاس لا [ ( 3 ) ] يملكن قطميرا
برزن نحوك للتّسليم خاشعة * إبصارهنّ حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطّين والأقدام حافية ، * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا
من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنّما بات بالأحلام مسرورا [ ( 4 ) ]
ودخل عليه ولده أبو هاشم ، والقيود قد عضّت بساقيه ، فقال :
قيدي ، أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما
دمي شراب لك ، واللّحم قد * أكلته ، لا تهشم الأعظما
يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني ، والقلب قد هشّما
ارحم طفيلا طائشا لبّه * لم تخش [ ( 5 ) ] أن يأتيك مسترحما
وارحم أخيّات له مثله * جرّعتهنّ السّمّ والعلقما [ ( 6 ) ]
وللمعتمد ، وقد أحيط به :
لمّا تماسكت الدّموع * وتنهنه [ ( 7 ) ] القلب الصّديع
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات في ديوان المعتمد بن عبّاد 94 ، والذخيرة ، قسم 2 مجلد 1 / 75 ، ووفيات الأعيان 5 / 32 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 64 ، والوافي بالوفيات 3 / 186 ، ونفح الطيب 4 / 214 .
[ ( 2 ) ] في المختصر في أخبار البشر 2 / 207 « فجاءك » ، ومثله في تاريخ ابن الوردي 2 / 8 .
[ ( 3 ) ] في المختصر : « ما » ، ومثله في تاريخ ابن الوردي .
[ ( 4 ) ] في المختصر : « مغرورا » ومثله في تاريخ ابن الوردي ، ووفيات الأعيان .
والأبيات في : ديوان المعتمد 100 ، والقلائد 25 ، والذخيرة ق 2 مجلد 73 ، والكامل في التاريخ 10 / 249 ، ووفيات الأعيان 5 / 35 ، 36 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 207 ، 208 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 64 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 16 ، والوافي بالوفيات 3 / 186 ، ومرآة الجنان 3 / 148 ، بحذف بعض الأبيات .
[ ( 5 ) ] في وفيات الأعيان : « يخشى » ، وكذا في : الوافي بالوفيات .
[ ( 6 ) ] الأبيات في ديوان المعتمد 112 ، ووفيات الأعيان 5 / 36 ، والوافي بالوفيات 3 / 186 .
[ ( 7 ) ] في الحلّة السيراء : « تنبّه » .