تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقال عبد الواحد المذكور : وفي نصف رجب ثاروا على المعتمد ، فبرز من قصره وسيفه بيده ، وغلالته ترفّ على جسده ، لا درع عليه ، ولا درقة معه ، فلقي فارسا مشهور النّجدة فرماه الفارس بحربة ، فأصاب غلالته ، وضرب هو الفارس بالسّيف على عاتقه ، فخرّ صريعا . فانهزمت تلك الجموع ، وظنّ أهل إشبيليّة أنّ الخناق قد تنفّس . فلمّا كان وقت العصر ، عاودهم البربر ، فظهروا على البلد من واديه ، وشبّت النار في شوانيه [ ( 1 ) ] ، فعندها انقطع العمل . وكان الّذي ظهر عليها من جهة البرّ جدير بن البربريّ ، ومن الوادي الأمير أبو حمامة . والتوت الحال أيّاما ، إلى أن قدم سير ابن أخي يوسف بن تاشفين بعساكره ، والنّاس في تلك الأيّام يرمون أنفسهم من الأسوار . فاتّسع الخرق على الرّاقع بمجيء سير ، ودخل البلد من واديه ، وأصيب [ ( 2 ) ] حاضره وباديه بعد أن جدّ الفريقان في القتال ، وشنّت الغارة في إشبيليّة ، ولم يترك البربر لأهلها سبدا ولا لبدا . ونهبت قصور المعتمد ، وأخذ أسيرا . ثمّ أكره على أن يكتب إلى ولديه : أن تسلّما الحصنين ، وإلّا قتلت . وإنّ دمي رهن على ذلك . وهما الرّاضي باللَّه ، والمعتدّ باللَّه ، وكانا في رندة ومارتلة ، فنزلا بعد عهود مبرمة . فأمّا المعتدّ ، فعند نزوله قبض عليه القائد الواصل إليه ، وأخذ كلّ أمواله ، وأمّا الآخر فقتلوه غيلة . وذهبوا بالمعتمد وآله بعد استئصال جميع أحواله ، وعبروا به إلى طنجة ، فبقي بها أيّاما ، ثم نقلوه إلى مكناسة ، فترك بها أشهرا ، ثمّ نقّلوه إلى مدينة أغمات ، فبقي بها أكثر من سنتين محبوسا . ومات . وللمعتمد مراث في ولديه اللّذين قتلوهما . وله في حاله :
تبدّلت من ظلّ عزّ البنود [ ( 3 ) ] * بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد
هامش
[ ( 1 ) ] الشواني : مفردها : شانية ، وهي السفينة الحربية . [ ( 2 ) ] في الأصل : « وأصيبت » . [ ( 3 ) ] في الذخيرة : « تبدلت من عز ظل البنود » .