تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
284 - محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن قريش [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( ) ] موطنه قديما ، فأقام هناك مدة ، ثم خرج إلى الحج ، وسافر إلى مكة في موسم سنة سبع وثمانين ، فخرج العرب على الرفقة بقرب الرَّبَذَة ، فلم يسلم من الحجيج سواه . وجاور بعد الحج بمدينة الرسول صلوات اللَّه عليه - إلى أن توفي في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ، ودفن بالبقيع عند القبة التي فيها قبر إبراهيم - عليه السلام - ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . ( الخريدة 1 / 78 ) . وقال ابن طباطبا : كان رجلا ديّنا خيّرا ، كثير الخير والبرّ والصدقة ، وقف له على ثبت خرج على وجوه البرّ والصدقات خاصّة بما قدره مائة وعشرون ألف دينار . وكان الّذي أورد هذا الثبت كاتبا من جملة عشرة كتبة يكتبون صدقاته خاصة . ولما ولى ظهير الدين المذكور كتب إليه ابن الحريري صاحب « المقامات » :هنيئا لك الفخر فافخر هنيّا * كما قد رزقت مكانا عليّا وبتّ كآبائك الأكرمين * لدست الوزارة كفأ رضيّا تحمّلت أعباءها يافعا * كما أوتي الحكم يحيى صبيّاكان يصلّي الظهر ، ويجلس لكشف المظالم إلى وقت العصر ، وكان الحجّاب ينادون في الناس : من كانت له حاجة فليعرضها . ومن مناقبه أنه لما وقعت الفتن بين السّنّة والشيعة بالكرخ وباب البصرة من مدينة السلام تغاضى عن إراقة الدماء غاية التغاضي ، حتى قال له المقتدي : إن الأمور لا تمشي بهذا اللين الّذي تستعمله ، وقد أطمعت الناس بحلمك وتجاوزك ، ولا بدّ من نقض دور عشرة من كبار أهل المحال ، حتى تقوم السياسة وتسكن هذه الفتن . فأرسل الوزير إلى المحتسب وقال له : قد تقدّم الخليفة بنقض دور عشرة من كبار أهل المحالّ ولا تمكنني المراجعة فيهم ، وما آمن من أن يكون فيهم أحد غير مستحقّ للمؤاخذة ، أو أن يكون الملك ليس له ، فأريد أن تبعث ثقاتك إلى هذه المحالّ وتشتري أملاك هؤلاء المتّهمين ، فإذا صارت الأملاك لي نقضتها ، وأسلم بذلك من الإثم ومن سخط الخليفة ، ونقده الثمن في الحال ، ففعل المحتسب ذلك ، ثم بعد ذلك أرسل ونقضها . وقد اعتزل وتزهّد ولبس ثياب القطن وتوجّه إلى الحجّ ، وأقام بمدينة الرسول ، صلوات اللَّه عليه وسلامه ، فكان يكنس المسجد النبويّ ويفرش الحصر ويشعل المصابيح وعليه ثوب من غليظ الخام ، وبدأ بحفظ القرآن وختمه هناك . وله شعر لا بأس به ، فمنه قوله :إنّ من شتّت الجميع من الشمل * قدير بأن يجمع أهلا لست مستيئسا وإن طال هجر * ربّ هجر يكون عقباه وصلا وإذا أعقب الوصال فراقا * كان ذاك الوصال في القلب أحلىوأرّخ ابن طباطبا وفاته بسنة 513 ه . ( الفخري 297 - 299 ) . وهو صاحب « ذيل تجارب الأمم » وذيّله على « تجارب الأمم » لمسكويه ، وقد نشره المستشرق آمدروز . [ ( 1 ) ] انظر عن ( محمد بن عبّاد ) في : مطمح الأنفس لابن خاقان 10 - 22 ، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسّام قسم 2 مجلّد 1 / 41 - 81 وخريدة القصر وجريدة العصر للعماد ( قسم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 264 | الذهبي