قال : بلد النّصب [ ( 1 ) ] .
وقال ابن النّجّار : قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل الفقيه : قدم علينا أبو يوسف القزوينيّ من مصر ، وكان يفتخر بالاعتزال . وكان فيه توسّع في القدح في العلماء الّذين يخالفونه وجرأة . وكان إذا قصد باب نظام الملك يقول لهم :
استأذنوا لأبي يوسف القزوينيّ المعتزليّ .
وكان طويل اللّسان بعلم تارة ، وبسفه يؤذي به النّاس أخرى .
ولم يكن محقّقا إلّا في التّفسير ، فإنّه لهج بالتّفاسير حتّى جمع كتابا بلغ خمسمائة مجلّد ، حشى فيه العجائب ، حتّى رأيت منه مجلّدة في آية واحدة ، وهي قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
[ ( 2 ) ] فذكر فيه السّحرة والملوك الّذين نفق عليهم السّحر وأنواع السّحر وتأثيراته [ ( 3 ) ] .
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك : ملك أبو يوسف القزوينيّ كتبا لم يملك أحد مثلها . فكان قوم يقولون ابتاعها من مصر بالخبز وقت شدّة الغلاء .
وحدّثني أبو منصور عبد المحسن بن محمد أنّه ابتاعها بالأثمان الغالية .
وكان يحضر بيع كتب السّيرافيّ ، وهو شاهد معروف بمصر ، وبيعت كتبه في سنتين ، وزادت على أربعين ألف مجلّدة .
قال : وكان أبو يوسف يبتاع في كلّ أسبوع بمائة دينار ، ويقول : قد بعت رحلي وجميع ما في بيتي .
وكان الرؤساء هناك يواصلونه بالذّهب .
وقيل : إنّه قدم بغداد معه عشرة أحمال كتب ، وأكثرها بالخطوط المنسوبة .
وعنه قال : ملكت ستّين تفسيرا ، منها « تفسير ابن جرير » ، و « تفسير الجبّائيّ » ، و « تفسير ابنه أبي هاشم » ، و « تفسير أبي مسلم بن بحر » ، و « تفسير البلخيّ » .
هامش
[ ( 1 ) ] النّصب : من الناصبة ، وهم الذين يبغضون الإمام عليّا رضي اللَّه عنه .
[ ( 2 ) ] سورة البقرة ، الآية : 102 .
[ ( 3 ) ] المنتظم 9 / 90 ( 17 / 22 ) .