إلى الحجاز واليمن ، وأن يكون أمرهم إلى سعد الدّولة كوهرائين [ ( 1 ) ] ، فاستعمل عليهم كوهرائين عوضه ترشك . فساروا إلى اليمن ، واستولوا عليها ، فظلموا وعسفوا وفسقوا فأسرفوا ، وملكوا عدن ، وظهر على ترشك جدريّ أهلكه بعد جمعة من وصوله إلى عدن . وعاش سبعين سنة . فنقله أصحابه معهم ، ودفن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة [ ( 2 ) ] .
[ وفاة السلطان ]
قال صاحب « المرآة » : في غرّة رمضان توجّه السّلطان من أصبهان إلى بغداد عازما على تغيير الخليفة ، فوصل بغداد في ثامن عشر رمضان ، فنزل داره ، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول : لا بدّ أن تترك لي بغداد ، وتذهب إلى أيّ بلد شئت .
فانزعج الخليفة وقال : أمهلني ولو شهرا .
فقال : ولا ساعة .
فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج الملك ، فطلب المهلة عشرة أيّام .
فاتّفق مرض السّلطان وموته ، وعدّ ذلك كرامة للخليفة [ ( 3 ) ] .
[ مقتل الوزير نظام الملك ]
وفي عاشر رمضان قتل نظام الملك الوزير بقرب نهاوند . أتاه شابّ ديلميّ من الباطنيّة في صورة مستغيث فضربه بسكّين عندما أخرجت محفّته إلى خيمة
هامش
[ ( 1 ) ] في نهاية الأرب 26 / 330 « كوهراتين » .
[ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 203 ، 204 ، نهاية الأرب 26 / 330 ، سير أعلام النبلاء 18 / 322 ، دول الإسلام 2 / 13 ، البداية والنهاية 12 / 140 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 11 .
[ ( 3 ) ] المنتظم 9 / 62 ( 16 / 299 ، 300 ) ، تاريخ حلب للعظيميّ ( تحقيق زعرور ) 356 ( وتحقيق سويّم ) 22 ، تاريخ الفارقيّ 229 ، زبدة الحلب 2 / 106 ، الجوهر الثمين 198 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 478 ، النجوم الزاهرة 5 / 134 ، تاريخ الخلفاء 425 ، أخبار الدولة للقرماني 2 / 165 . وفي تاريخ الزمان لابن العبري 120 : غادر السلطان خراسان إلى بغداد ، وحصل خلاف بينه وبين الخليفة . ذلك أنه سأل الخليفة أن يخلفه ابنه الّذي ولدته زوجته ابنة السلطان ، فتمنّع . فأرسل السلطان يقول : يجب أن تغادر بغداد . فقال الخليفة : إني ممتثل أمرك ، فتمهّل عليّ عشرة أيام ريثما أتهيّأ للرحيل . وفي اليوم التاسع أدركت السلطان حمّى محرقة قضت على حياته . وقيل إن عبده كرديك سقاه سمّا فمات .