تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبع وستّين ، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر [ ( 1 ) ] . وتوفّي أبوه الذّخيرة والمقتدي حمل ، وأمّه أمة اسمها أرجوان [ ( 2 ) ] . ظهرت في أيّامه خيرات كثيرة ، وآثار حسنة في البلدان . وتوفّي في ثامن عشر المحرّم ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجأة . وكان قد ثامن عشر المحرّم ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجأة . وكان قد أحضر إليه تقليد السّلطان بركياروق ليعلّم عليه ، فقرأه وعلّم عليه ، ثمّ تغدّى وغسل يديه ، وعنده فتاته شمس النّهار ، فقال لها : ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن ؟ . قالت : فالتفتّ ، فلم أر شيئا ، ورأيته قد تغيّر حاله ، واسترخت يداه وسقط . فظننت أنّه غشي عليه . ثمّ تقدّمت إليه ، فرأيت عليه دلائل الموت ، فقلت لجارية عندي : ليس هذا وقت النّعي ، فأن صحت قتلتك . وأحضرت الوزير ، فأخبرته ، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر باللَّه أحمد [ ( 3 ) ] . وعاشت أمّه إلى خلافة ابن ابنها المسترشد باللَّه [ ( 4 ) ] . وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة ، وافرة الحرمة . بخلاف من تقدّمه . ومن محاسنه أنّه أمر بنفي المغنّيات والخواطي [ ( 5 ) ] من بغداد ، وأن لا يدخل أحد الحمّام إلّا بمئزر . وضرب أبراج الحمام صيانة لحرم النّاس . وكان ديّنا خيّرا ، قويّ النّفس ، عالي الهمّة [ ( 6 ) ] ، من نجباء بني العبّاس .
هامش
[ ( 1 ) ] المنتظم 8 / 290 ، الكامل 10 / 94 ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 205 ، وفي الخريدة 1 / 25 مدّة خلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام . [ ( 2 ) ] في الإنباء في تاريخ الخلفاء « الأرجوانية » . ( 201 ) ، والمثبت هو الصحيح . وينسب إليها الرباط الأرجواني بدرب زاخا ببغداد ، وهو شارع المتنبي الحالي . وقال ابن النجار إن اسم أمّه « علم » . ( سير أعلام النبلاء 18 / 323 ) . [ ( 3 ) ] انظر : تاريخ الزمان لابن العبري 121 ، والخبر في : سير أعلام النبلاء 18 / 323 . [ ( 4 ) ] المنتظم 8 / 291 ، 292 ، الكامل في التاريخ 10 / 230 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 204 . [ ( 5 ) ] في العبر 3 / 316 : « الحواظي » وهو تحريف . [ ( 6 ) ] المنتظم 8 / 293 ، 294 ، الكامل 10 / 231 ، وقال ابن العمراني : كان المقتدي بأمر اللَّه شهما شجاعا ذا بصيرة وجدّ ، وكان يرجع إلى فضل وافر وعقل كامل . ( الإنباء 201 ) .