وقيل إنّ جاريته سمّته .
وقد كان السّلطان ملك شاه صمّم على إخراجه من بغداد ، فحار في نفسه ، وعجز ، وأقبل على الابتهال إلى اللَّه ، فكفاه اللَّه كيد ملك شاه ومات [ ( 1 ) ] .
227 - عبد اللَّه بن فرح بن غزلون [ ( 2 ) ] .
أبو محمد اليحصبيّ الطّليطليّ ابن العسّال .
روى عن : مكّيّ بن أبي طالب ، وأبي عمرو الدّانيّ ، وابن أرفع رأسه ، وابن شقّ اللّيل ، وطائفة .
وكان متقنا فصيحا مفوّها ، حافظا للحديث ، خبيرا بالنّحو واللّغة والتّفسير .
وكان شاعرا مفلقا ، وله مجلس حفل [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( ) ] وقال ابن النجار : وكان محبّا للعلوم ، مكرما لأهلها ، لم يزل في دولة قاهرة ، وصولة باهرة ، وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، بليغ النثر ، فمنه :
وعد الكرماء ألزم من ديون الغرماء .
الألسن الفصيحة أنفع من الوجوه الصبيحة ، والضمائر الصحيحة أبلغ من الألسن الفصيحة .
حق الرعية لازم للرعاة .
ويقبح بالولاة الإقبال على السّعاة .
ومن نظمه :أردت صفاء العيش مع من أحبّه * فحاولني عمّا أروم مريد
وما اخترت بتّ الشمل بعد اجتماعه * ولكنّه مهما يريد أريد( سير أعلام النبلاء 18 / 324 ، فوات الوفيات 2 / 220 ) .
والبيتان أوردهما ابن السمعاني ، ونقلهما العماد في الخريدة 1 / 25 ، 26 ومن شعره أيضا :أما والّذي لو شاء غيّر ما بنا * فأهوى بقوم في الثّريّا إلى الثرى
وبدّلنا من ظلمة الجور بعد ما * دجا ليلها صبحا من العدل مسفرا
لئن نظرت عيني إلى وجه غيره * فلا صافحت أجفانها لذّة الكرى
وإن تسع رجلي نحو غيرك ، أو سعت * فلا أمنت من أن تزلّ وتعثرا
فو اللَّه إني ذلك المخلص الّذي * عزيز على الأيام أن يتغيّرا( خريدة القصر 1 / 26 ) .
[ ( 1 ) ] المنتظم 8 / 292 ، الفخري 296 .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( عبد اللَّه بن فرح ) في : الصلة لابن بشكوال 1 / 285 ، 286 رقم 629 وقد تحرّف فيه إلى : « عبد اللَّه بن فرج » بالجيم ، ثم صحّح في أثناء الترجمة إلى « فرح » بالحاء المهملة .
[ ( 3 ) ] عبارة ابن بشكوال : كان متفنّنا فصيحا لسنا ، وكان الأغلب عليه حفظ الحديث والأنحاء واللغة والآداب . وكان عارفا بالتفسير ، شاعرا مفلقا ، وكان سنيا ، وكان له مجلس حفيل ، يقرأ عليه فيه التفسير . وكان يتكلّم عليه ، وينصّ من حفظه أحاديث كثيرة . وكان منقبضا ، متصاونا يلزم بيته .