وقيل : إنّ السّلطان سئم منه ، واستكثر ما بيده من الأموال والأقطاع ، فدسّ هذا عليه [ ( 1 ) ] ، ولم يبق بعده السّلطان إلّا مدّة يسيرة [ ( 2 ) ] .
وهو أوّل من بنى المدارس في الإسلام ، بنى نظاميّة بغداد [ ( 3 ) ] ، ونظاميّة نيسابور ، ونظاميّة طوس ، ونظامية أصبهان [ ( 4 ) ] .
وقال القاضي ابن خلّكان [ ( 5 ) ] إنّ نظام الملك دخل على الإمام المقتدي باللَّه ، فأذن له في الجلوس ، وقال له : يا حسن ، رضى اللَّه عنك كرضى أمير المؤمنين عنك .
وكان النّظام إذا سمع الأذان أمسك عمّا هو فيه حتّى يفرغ المؤذّن [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( ) ] الملك من الحمّام ، وهو في المحفّة ، فاستقبله واحد من هذين الرجلين ، على هيئة متظلّم ، من موضع سماطه وضربه بسكّين وهرب ، فعثر بأطناب الخيمة ، فقتلوه » . ( زبدة التواريخ 139 ، 140 ) .
[ ( 1 ) ] وقال الحسيني : « سبب قتله أن تاج الملك أبا الغنائم صاحب خزانة السلطان ملك شاه ، والناظر في أمر دوره ، وفي وزارة أولاده ، قد أفسد قلب السلطان على الوزير نظام الملك ، وظهر من السلطان ملل ، وأراد عزله ، فلم يقدر على ذلك ، لميل العساكر والأجناد إليه . وكان الوزير نظام الملك قد أنافت مماليكه على عشرين ألف ، فلما عجزوا عنه أوثبوا عليه رجلا ديلميّا في صورة مستمنح ، ضربه بسكّين كما ذكر » . ( زبدة التواريخ 140 ، 141 ) .
[ ( 2 ) ] قيل مات بعده بثلاثة وثلاثين يوما . ( ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 121 ، وتاريخ دولة آل سلجوق للبنداري 82 ) . وقيل مات بعد خمسة وثلاثين يوما . ( الكامل في التاريخ 10 / 73 ، ووفيات الأعيان 5 / 288 ) . وقيل كان بين السلطان وبينه ستة وثلاثون يوما . ( زبدة التواريخ 141 ) .
[ ( 3 ) ] وكمّل بناء النظامية ببغداد على يد أبي سعد الصوفي في سنة 468 ه . ( زبدة التواريخ 142 ) .
[ ( 4 ) ] وقال أبو شامة : ومدارسه في العالم مشهورة لم يخل بلد منها ، حتى جزيرة ابن عمر التي هي في زاوية من الأرض لا يؤبه لها بنى فيها مدرسة كبيرة حسنة ، وهي التي تعرف الآن بمدرسة رضي الدين . ( الروضتين 1 / 62 ) .
[ ( 5 ) ] في وفيات الأعيان 2 / 128 .
[ ( 6 ) ] المنتظم 16 / 304 ، وفيات الأعيان 2 / 129 ، وقال أبو شامة : وكان من جملة عباداته أنه لم يحدث إلّا توضّأ ولا توضّأ إلّا صلّى . وكان يقرأ القرآن حفظا ويحافظ على أوقات الصلوات محافظة لا يتقدّمه فيها المتفرّغون للعبادة حتى إنه كان إذا غفل المؤذّن أمره بالأذان ، وإذا سمع الأذان أمسك عن كل ما هو فيه واشتغل بإجابته ثم بالصلاة . ( الروضتين 1 / 63 ) .
وحكي أن السلطان ألب أرسلان دخل مدينة نيسابور فاجتاز على باب مسجد ، فرأى جمعا من الفقهاء على باب ذلك المسجد في ثياب رثّة ، لا خدموا للسلطان ولا دعوا له ، فسأل السلطان نظام الملك عنهم ، فقال : هؤلاء طلبة العلم وهم أشرف الناس نفسا ، لاحظ لهم من الدنيا ،