وكان ملك شاه منهمكا في الصّيد واللّهو .
سمع النّظام من أبي مسلم محمد بن عليّ بن مهريز الأديب . بأصبهان ، ومن : أبي القاسم القشيريّ ، وأبي حامد الأزهريّ ، وهذه الطّبقة .
روى لنا عنه : عمّي أبو محمد الحسن بن منصور السّمعانيّ ، ومصعب بن عبد الرّزّاق المصعبيّ ، وعليّ بن طراد الزّينبيّ .
قلت : ونصر بن نصر العكبريّ ، وغيرهم .
قال : وكان أكثر ميله إلى الصّوفيّة .
وحكي عن بعض المعتمدين ، قال : حاسبت نفسي ، وطالعت الجرائد ، فبلغ ما قضاه الصّدر من ديوان واحد من المنتمسين المقبولين عنده في مدّة سنين يسيرة ثمانين ألف دينار حمر [ ( 1 ) ] .
وقيل إنّه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيريّ ، وأبو المعالي الجوينيّ ، فيقوم لهما ، ويجلس في مسندة كما هو [ ( 2 ) ] . ويدخل عليه الشّيخ أبو عليّ الفارمذيّ فيقوم ويجلس بين يديه ، ويجلسه مكانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما ، إذا دخلوا عليّ يثنون عليّ ويطروني بما ليس فيّ ، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها ، وهذا الشّيخ يذكّرني عيوب نفسي ، وما أنا فيه من الظّلم ، فتنكسر نفسي ، وأرجع عن كثير ممّا أنا فيه [ ( 3 ) ] .
مولده يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ، وأدركته الشّهادة سامحه اللَّه ورحمه في شهر رمضان ، فقتل غيلة وهو صائم ، وذلك بين أصبهان وهمذان . أتاه شاب في زيّ صوفيّ ، فناوله ورقة ، فتناولها منه ، فضربه بسكّين في فؤاده ، وقتل قاتله [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : المنتظم 16 / 303 .
[ ( 2 ) ] رواية ابن خلّكان تختلف عمّا هنا . فهو يقول : « وكان إذا قدم عليه إمام الحرمين أبو المعالي ، وأبو القاسم القشيري صاحب الرسالة بالغ في إكرامهما وأجلسهما في مسندة » . ( وفيات الأعيان 2 / 129 ) .
[ ( 3 ) ] المنتظم 16 / 303 .
[ ( 4 ) ] وقال الحسيني : « ولما التجأ الحسن بن الصبّاح إلى قلعة الموت ، سدّ نظام الملك مسالك تلك القلعة بالعسكر ، بعد ما تأكّدت فتنة ابن الصبّاح ، وانتشر شررها وكثر ضرّها ، فخرج رجلان من القلعة ، ونعال فرسهما معكوسة ، فظنّ العسكر المحيط بالقلعة أنهما دخلا القلعة . فخرج نظام