تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ساحتهم من القبيح ، والقول بوجوب عصمتهم ، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ( قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) حيث صريح النص هو عدم جواز إمامة الظالم ، فإن اطلاق اللفظ عليه يشمل حتى من ارتكب المعصية فيكون ظالماً لنفسه فضلاً عن الغير ، ففي تفسيره لقوله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) كما أورده الطبرسي عن الصادقين ( عليهما السلام ) لا يكون الظالم إماماً للناس ، ثم قال الطبرسي « واستدل أصحابنا - أي الإمامية - بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلاّ معصوماً عن القبائح لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده ظالم في حال ظلمه ، فإذا تاب لا يسمى ظالماً فيصح أن يناله ، فالجواب : أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيدة بوقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد » ( 2 ) . هذا ما يمكن أن يكون دليلاً على العصمة ، فضلاً عما عرفت من كون العقل دليلاً علمياً قاطعاً تستند إليه ، وتحتج به وحسبك بالعقل هادياً ونصيراً . المفاسد المترتبة على القول بالخطأ والسهو على الإمام : ثم إن علماء الإمامية قدّموا للأمة أدلة عقليةً أخرى وهي عبارة عن المفاسد المترتبة على القول بالخطأ والسهو وارتكاب الذنوب ومقارفتها من قبل النبي والإمام ، وهو يُغنيك عن كثير تكلف في البحث ، أو تجشم في
هامش
( 1 ) البقرة آية 124 . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي ج 1 ص 303 مطبعة الفرقان صيدا طبع 1333 ه‍ .
عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 199 | السيد محمد علي الحلو