تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الأنبياء والرسل ؟ و « لا شبهة في أن من تجوز عليه كبائر المعاصي ولا نأمن منه الاقدام على الذنوب لا تكون أنفسنا ساكنة إلى قبول قوله ، أو استماع وعظه ، كسكونها إلى ما لا يجوز عليه شيئاً من ذلك ، وهذا هو معنى قولنا إن وقوع الكبائر ينفّر عن القبول ، والمرجع فيما ينفر وما لا يُنفر إلى العادات واعتبار ما تقتضيه ، وليس ذلك مما يستخرج بالأدلة والمقائس ومن رجع إلى العادة علم ما ذكرناه وأنه من أقوى ما ينفر عن قبول القول فإن حظ الكبائر في هذا الباب لم يزد على حظ السخف والمجون والخلاعة ولم ينقص منه » ( 1 ) . صحيح إن العقل لا يمنع من وقوع الذنوب والقبائح من قبل النبي والإمام ، ولا نقول بأن النبي أو الإمام ليس لهما القدرة على ارتكاب المعصية فإن ذلك يبطل امتداحهما أو الثناء عليهما ؛ ولا فضل لهما بعد ذلك على عدم اقتراف القبيح ، لكنا نمنع أن يكون الفيض الإلهي من الأوامر والنواهي قد وصل على يد من ارتكب ما نُهي عنه أو امتنع عما أُمر به ، والإنسان مفطورٌ لأن يأنس إلى كل كمال غيرُ ناقص وكل جمال غيرُ مسلوب ، فلزم أن يكون المبلّغ معصوماً عما يُنهي عنه ، مبادراً إلى ما يأمر به ، هذا تقرير وجوب العصمة عقلاً أما من حيث النقل ، فهو ما ورد في كتاب الله تعالى ( إنما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) . ومن جملة الرجس ، الكذب وهو منفي بنص الآية ، ضرورةً فلا يصح عليهم كل رجس ، وقد فسرناه بكبائر الذنوب وصغارها فلزم تنزيه
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء - للسيد المرتضى ص 4 منشورات مكتبة بصيرتي قم طبع 1350 ه‍ . ( 2 ) الأحزاب آية 33 .
عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 198 | السيد محمد علي الحلو