تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
دنانير ، فقال : هذا الذّهب تصرفه في مهمّاتك . فقطب وجهه وقال : لا حاجة لي فيه . فقال : كأنّك تستقلّه ؟ ونفض كمّه على سجّادة الخطيب ، فنزلت الدّنانير ، فقال : هذه ثلاثمائة دينار . فقام الخطيب خجلا محمرّا وجهه وأخذ سجّادته ورمى الدّنانير وراح ، فما أنسى عزّ خروجه ، وذلّ ذلك العلويّ وهو يلتقط الدّنانير من شقوق الحصير [ ( 1 ) ] . وقال الحافظ ابن ناصر : حدّثني أبو زكريّا التّبريزيّ اللّغويّ قال : دخلت دمشق فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة له ، وكنت أسكن منارة الجامع ، فصعد إليّ وقال : أحببت أن أزورك في بيتك . فتحدّثنا ساعة ، ثمّ أخرج ورقة وقال : الهديّة مستحبّة ، اشتر بهذا أقلاما و [ نهض ] [ ( 2 ) ] . قال : فإذا هي خمسة دنانير مصرية . ثمّ إنّه صعد مرّة أخرى ، ووضع نحوا من ذلك . وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع . وكان يقرأ معربا صحيحا [ ( 3 ) ] . وقال أبو سعد : سمعت على ستّة عشر نفسا من أصحابه سمعوا منه ، سوى نصر اللَّه المصّيصيّ فإنّه سمع منه بصور ، وسوى يحيى بن عليّ الخطيب ، سمع منه بالأنبار . وقرأت بخطّ والدي : سمعت أبا محمد بن الأبنوسيّ يقول : سمعت الخطيب يقول : كلّما ذكرت في التاريخ عن رجل اختلف فيه أقاويل الناس في الجرح والتّعديل ، فالتّعويل على ما أخّرت ذكره من ذلك ، وختمت به التّرجمة [ ( 4 ) ] . وقال ابن شافع في « تاريخه » : خرج الخطيب إلى الشام في صفر سنة
هامش
[ ( 1 ) ] معجم الأدباء 4 / 15 و 31 ، 32 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1138 ، سير أعلام النبلاء 18 / 277 ، 278 ، طبقات الشافعية للسبكي 4 / 34 ، 35 . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : معجم الأدباء وغيره . [ ( 3 ) ] معجم الأدباء 4 / 32 ، 33 وفيه : « وكان يقرأ مع هذا صحيحا » ، تذكرة الحفاظ 3 / 1138 ، سير أعلام النبلاء 18 / 278 . [ ( 4 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1138 ، 1139 ، سير أعلام النبلاء 18 / 278 .