وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله [ ( 1 ) ] ، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك ، مع التورّع والتّحفّظ [ ( 2 ) ] ، ما يحسن لديك موقعه [ ( 3 ) ] .
وقال عبد العزيز الكتّانيّ : إنّه ، يعني الخطيب ، أسمع الحديث وهو ابن عشرين سنة . وكتب عنه شيخه أبو القاسم عبيد اللَّه الأزهريّ في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وكتب عنه شيخه البرقانيّ سنة تسع عشرة ، وروى عنه . وكان قد علّق الفقه عن أبي الطّيّب الطّبريّ ، وأبي نصر بن الصّبّاغ . وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه اللَّه [ ( 4 ) ] .
قلت : مذهب الخطيب في الصّفات أنّها تمرّ كما جاءت .
صرّح بذلك في تصانيفه .
وقال أبو سعد بن السّمعاني في « الذّيل » [ ( 5 ) ] في ترجمته : كان مهيبا ، وقورا ، ثقة ، متحرّيا ، حجّة ، حسن الخطّ ، كثير الضّبط ، فصيحا ، ختم به الحفّاظ .
وقال : رحل إلى الشّام حاجّا ، فسمع بدمشق ، وصور ، ومكّة ، ولقي بها أبا عبد اللَّه القضاعيّ [ ( 6 ) ] ، وقرأ « صحيح البخاريّ » في خمسة أيّام على كريمة المروزيّة [ ( 7 ) ] ، ورجع إلى بغداد ، ثم خرج منها بعد فتنة البساسيريّ ، لتشوّش الحال ، إلى الشّام سنة إحدى وخمسين ، فأقام بها إلى صفر سنة سبع وخمسين .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في ( تاريخ دمشق 7 / 27 ) : « الطالبين له » .
[ ( 2 ) ] زاد في ( تاريخ دمشق ) : « وصحّة التحصيل » .
[ ( 3 ) ] وبقية الرسالة في ( تاريخ دمشق 7 / 27 ) : « ويجمل عندك منزلته ، وأنا أرجو إذا صحّت لديك منه هذه الصفة ، أن يلين له جانبك ، وأن تتوفّر به ، وتحتمل منه ما عساه يورده من تثقيل في الاستكثار ، أو زيادة في الاصطبار ، فقدما حمل السّلف من الخلف ما ربّما ثقل ، وتوفّروا على المستحقّ منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ، ما لم ينله الكلّ منهم » .
وانظر : معجم الأدباء 4 / 41 ، 42 ، ومختصر تاريخ دمشق 3 / 174 ، وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 401 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 276 ، 277 .
[ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 7 / 30 ، سير أعلام النبلاء 18 / 277 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 32 ، الوافي بالوفيات 7 / 196 .
[ ( 5 ) ] هو « ذيل الأنساب » .
[ ( 6 ) ] تقدّمت ترجمته في الطبقة الماضية .
[ ( 7 ) ] ستأتي ترجمتها برقم ( 84 ) في وفيات هذه السنة ( 463 ه - .