تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه الحافظ يقول : قد تعجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين منّي والأبعدين ، والعارفين بي والمنكرين ، فإنّي وجدت بمكّة وبخراسان وغيرهما من الآفاق الّتي قصدتها ، من صباي وإلي هذا الوقت ، أكثر من لقيته بها ، موافقا أو مخالفا ، دعاني إلى مساعدته على ما يقوله ، وتصديق قوله ، والشّهادة له في فعله على قبول ورضي . فإن كنت صدّقته فيما كان يقوله ، وأجزت له ذلك كما يفعل أهل هذا الزّمان ، سمّاني موافقا ، وإن وقفت في حرف من قوله ، وفي شيء من فعله ، سمّاني مخالفا . وإن ذكرت في واحد منهما أنّ الكتاب والسّنة بخلاف ذلك ، سمّاني خارجيّا . وإن قرئ عليّ حديث في التّوحيد ، سمّاني مشبّها ، وإن كان في الرّؤية سمّاني سالميّا . إلى أن قال : وأنا متمسّك بالكتاب والسّنّة ، متبرّئ إلى اللَّه من الشّبه والمثل ، والضّدّ والنّدّ ، والجسم والأعضاء والآلات متبرّئ إلى اللَّه من كلّ ما يشبه النّاسبون إليّ ويدّعيه المدّعون عليّ ، من أن أقول في اللَّه شيئا من ذلك ، أو قلته ، أو أراه ، أو أتوهّمه ، أو أتجرّأه ، أو أنتحله [ ( 1 ) ] ، أو أصفه به [ ( 2 ) ] ، وإن كان على وجه الحكاية . سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وقال أبو زكريّا يحيى بن مندة : كان عمّي رحمه اللَّه سيفا على أهل البدع ، وأكبر من أن يثني عليه مثلي . كان واللَّه آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وفي الغدوّ والآصال ذاكرا ، ولنفسه في المصالح قاهرا . فأعقب اللَّه من ذكره بالشّرّ النّدامة إلى يوم القيامة . وكان عظيم الحلم كثير العلم [ ( 3 ) ] . ولد سنة ثلاث وثمانين [ ( 4 ) ] . قرأت عليه حكاية شعبة : من كتب عنه حديثا فأنا له عبد . فقال عمّي : من كتب عني حديثا فأنا له عبد [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] إلى هنا في : ذيل طبقات الحنابلة 1 / 28 ، 29 ، وتذكرة الحفّاظ 3 / 1167 . [ ( 2 ) ] إلى هنا في : سير أعلام النبلاء 18 / 351 . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 352 ، ذيل طبقات الحنابلة 1 / 28 . [ ( 4 ) ] تقدّم في أول الترجمة أنه ولد سنة 381 ، وانظر التعليق في الحاشية . [ ( 5 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 352 .