تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكان قد وصّى له القائم بأمر اللَّه بأشياء كثيرة ، فلم يأخذها . فقيل له : خذ قميص أمير المؤمنين للبركة ، فأخذ فوطته فنشّف بها القائم وقال : قد لحق الفوطة بركة أمير المؤمنين [ ( 1 ) ] . ثمّ استدعاه المقتدي ، فبايعه منفردا [ ( 2 ) ] . ولمّا توفّي كان يوم جنازته يوما مشهودا ، وحفر له إلى جانب قبر الإمام أحمد ، ولزم النّاس قبره ليلا نهارا ، حتّى قيل : ختم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 240 . [ ( 2 ) ] قال ابن أبي يعلى : « وكان الوالد السعيد - في مرضه الّذي مات فيه - قد أوصى أن يغسّله الشريف أبو جعفر ، فحضر وتولّى ذلك بنفسه ، وعرف ذلك الإمام القائم بأمر اللَّه . فلما حضرت القائم بأمر اللَّه الوفاة قال : يغسّلني الّذي غسّل ابن الفراء ، ابن أبي موسى . وعدل عن جميع أهل العلم والقضاة والأشراف . ففعل . وكان ذلك في يوم الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة . فصعد باب الغرفة وأدخل من هناك إلى حجرة الإمام القائم بأمر اللَّه ، وهو ميت مسجّى فيها . فغسّله وعاونه في غسله - من صبّ ماء وغيره - عفيف ، وصافي ، وسلامة ، ومسعود ، في المطبوع تحرّف إلى : « مسعود » . وتنزّه أن يأخذ ممّا هناك شيئا ، فقيل له : قد أوصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة من المال والثياب ، هي حاضرة هناك ، لها قيمة ، فأبي أخذها ، فقيل له : فقميص أمير المؤمنين تتبرّك به . فأخذ فوطة نفسه ، فنشّف بها الإمام القائم بأمر اللَّه وقال : قد لحق هذه الفوطة - وهي ملكي - بركة أمير المؤمنين ، ولم يأخذ القميص . فقلت له بعد اجتماعي معه : أين سهمنا ممّا كان هناك ؟ فقال : أحببت حال شيخنا والدك الإمام أبي يعلى ، يقال : هذا غلامه تنزّه عن هذا القدر الكثير . فكيف لو كان الوالد السعيد ؟ . . . وقد بلغ من قدره ومحلّه عند الإمام المقتدي بأمر اللَّه ، أنه لما فرغ شيخنا الشريف من غسل الإمام القائم بأمر اللَّه ، لم يأذن له بالمصير إلى منزله ، حتى بايع الناس الإمام المقتدي بأمر اللَّه على الإجماع ، واستدعاه لبيعته مفردا مخليا به ، فبايعه ، ثم قال له شيخنا الشريف في جملة كلامه له :إذا سيّد منّا مضى ، قام سيّد * قؤول بما قال الكرام فعولثم أذن له بالمضيّ إلى منزله بعد بيعته . وانتهى إليه في وقته الرحلة بطلب مذهب إمامنا أحمد » . ( طبقات الحنابلة 2 / 240 ، 241 ) . [ ( 3 ) ] المنتظم 8 / 317 ، ذيل طبقات الحنابلة 1 / 24 وفيه : « وصلّي عليه يوم الجمعة ضحى بجامع المنصور ، وأمّ الناس أخوه الشريف أبو الفضل محمد ، ولم يسع الجامع الخلق وانضغطوا ، ولم يتهيّأ لكثير منهم الصلاة ، ولم يبق رئيس ولا مرءوس من أرباب الدولة ، وغيرهم إلّا حضره ، إلّا من شاء اللَّه ، وازدحم الناس على حمله . وكان يوما مشهودا بكثرة الخلق ، وعظم