عنهم أحد . وكان عفيفا نزها [ ( 1 ) ] . وكان يدرّس بمسجده ، ثمّ انتقل إلى الجانب الشّرقيّ يدرّس في مسجد . ثمّ انتقل في سنة ستّ وستّين لأجل ما لحق نهر المعلّى من الغرق إلى باب الطّاق ، ودرّس بجامع المهديّ [ ( 2 ) ] .
ولمّا احتضر القاضي أبو يعلى أوصى أن يغسّله الشّريف أبو جعفر . فلمّا احتضر القائم بأمر اللَّه أوصى أيضا أن يغسّله ، ففعل [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبقات : « وكان حسن الصيانة ، عفيفا نزها » .
[ ( 2 ) ] العبارة في الطبقات بأطول ممّا هنا : « وكان أحد الشهود المذكورين ، شهد عند قاضي القضاة أبي علي عبد اللَّه الدامغانيّ في يوم الثلاثاء الثاني من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وشهد بعده القاضي أبو علي يعقوب ، وأبو الحسن المبارك بن عمر الخرقي ، وتولّى تزكيتهم الوالد السعيد . ولم يزل يشهد سنين كثيرة ، إلى أن ترك الشهادة قبل وفاته بسنين كثيرة تورّعا . ولم يزل على الطريقة الحسنة المرضيّة ، سالكا نهج الوالد السعيد ، والسلف الصالح الرشيد .
ثم انتقل في سنة ست وستين إلى باب الطاق ، وسكن درب الديوان من الرصافة لأجل ما لحق نهر المعلّى من الغرق . ودرّس بجامع المهدي ، وبالمسجد الّذي على باب درب الديوان .
وكنت أمضي إليه في طلب العلم إلى هناك ، أنا وجماعة من الأصحاب ، فكان له مجلس للنظر في كل يوم اثنين . ويقصده جماعة من الفقهاء والمخالفين . ويتكلّم في بعض الأوقات تارة مبتدئا ، وتارة مستدلّا إلى سنة تسع وستين .
فوصل إلى مدينة السلام ، بالجانب الشرقي ولد القشيري ، وأظهر على الكرسي مقالة الأشعري ، ولم تكن ظهرت قبل ذلك على رؤوس الأشهاد ، لما كان يلحقهم من أيدي أصحابنا وقمعهم لهم ، فعظم ذلك عليه ، وأنكره غاية الإنكار . وعاد إلى نهر المعلّى منكرا لظهور هذه البدعة ، وقمع أهلها ، فاشتدّ أزر أهل السّنّة ، وقويت كلمتهم ، وأوقعوا بأهل هذه البدعة دفعات ، وكانت الغلبة لطائفتنا ، طائفة الحق .
فلما أدحض اللَّه تعالى مقالتهم ، وكسر شوكتهم ، عظم ذلك على رؤسائهم ، وأجمعوا للهرب والخروج عن بلدنا إلى خراسان .
فبلغ ذلك وزير الوقت فقال : ما الّذي حملكم على ذلك ؟ فأظهروا الشكاية ممّا قد تمّ عليهم .
فوعدهم بأن يكفّ عنهم ذلك ، واجتمعوا ودبّروا على حضور شيخنا الشريف عندهم . فأنفذ إليه وزير الوقت ، فقال : قد عرض أمر لا بدّ من مشاورتك فيه . فلما دخل إلى باب العامّة عدلوا به إلى دار في القرية ، قد أفردت له ، ومنع معظم الأصحاب من الدخول عليه ، وكانوا قد تخرّصوا عليه ، ورفعوا إلى إمام الوقت الكذب والزور والبهتان ، في أشياء لا يحتمل كتابنا ذكرها . قد نزّه اللَّه تعالى مذهبنا وشيخنا عنها .
ولم يزل عندهم مدّة أشهر ، وكانوا قد عرضوا عليه أشياء من دنياهم ، فلم يقبلها ، ولم يأكل لهم طعاما مدّة مقامه عندهم ، وداوم الصيام في تلك الأيام » . ( 2 / 238 ، 239 ) .
[ ( 3 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 240 .