الإمام أبو القاسم القشيريّ [ ( 1 ) ] النّيسابوريّ .
الزّاهد الصّوفيّ ، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة ، ومقدّم الطّائفة .
توفّي أبوه وهو طفل ، فوقع إلى أبي القاسم اليمانيّ الأديب ، فقرأ الأدب والعربيّة عليه . وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية أستوا [ ( 2 ) ] ، فرأوا من الرأي أن يتعلّم طرفا من « الاستيفاء » ، ويشرع في بعض الأعمال بعد ما أونس رشده في العربيّة ، لعلّه يصون قريته ، ويدفع عنها ما يتوجّه عليها من مطالبات الدّولة .
فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة ، فاتّفق حضوره مجلس الأستاذ أبي عليّ الدّقّاق ، وكان واعظ وقته ، فاستحلى كلامه ، فوقع في شبكة الدّقّاق ، ونسخ ما عزم عليه . طلب القباء ، فوجد العباء ، وسلك الطريق الإرادة ، فقبله الدّقّاق وأقبل عليه ، وأشار إليه بتعلّم العلم ، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطّوسيّ ، فلازمه حتّى فرغ من التعليق ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصوليّ ، فأخذ عنه الكلام والنّظر ، حتّى بلغ فيه الغاية . ثمّ اختلف إلى أبي إسحاق الأسفرائينيّ [ ( 3 ) ] ، ونظر في تواليف ابن الباقلّانيّ .
ثمّ زوّجه أبو عليّ الدّقّاق بابنته فاطمة . فلمّا توفّي أبو عليّ عاش أبا عبد
هامش
[ ( - 111 ، ) ] وروضات الجنات 444 ، وهدية العارفين 607 ، 608 ، وديوان الإسلام 4 / 34 ، 35 رقم 1703 ، وإيضاح المكنون 1 / 194 ، والرسالة المستطرفة 166 ، والأعلام 4 / 57 ، وتاريخ الأدب العربيّ 1 / 432 و 2 / 117 ، وملحقه 1 / 771 ، ومعجم المؤلفين 6 / 6 ، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسّرين 251 رقم 302 .
وانظر مقدّمة كتابه « الرسالة القشيرية » للدكتور المرحوم عبد الحليم محمود ، ومحمود بن الشريف .
[ ( 1 ) ] القشيريّ : بضم القاف وفتح الشين وسكون الياء وفي آخرها راء . نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
[ ( 2 ) ] أستوا : بضم أوله وسكون السين المهملة ، وضم التاء المثناة وواو وألف . ناحية من نيسابور كثيرة القرى .
[ ( 3 ) ] زاد ابن عساكر : وقعد يسمع جميع دروسه ، وأتى عليه أيام فقال له الأستاذ : هذا العلم لا يحصل بالسماع ، وما توهّم فيه ضبط ما يسمع ، فأعاد عنده ما سمعه منه وقرّره أحسن تقرير من غير إخلال بشيء ، فتعجّب منه وعرف محلّه وأكرمه ، وقال : ما كنت أدري أنك بلغت هذا المحلّ فلست تحتاج إلى درسي ، بل يكفيك أن تطالع مصنّفاتي وتنظر في طريقي ، وإن أشكل عليك شيء طالعتني به ، ففعل ذلك ، وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك » . ( تبيين كذب المفتري 273 ) ( وفيات الأعيان 3 / 206 ) .