تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
توفي الوخشيّ وحضرت جنازته ، فلما وضعوه في القبر ، سمعنا صيحة ، فقيل إنّه لما وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة ، وكان في طرفنا وادي ، فانحدرت إليه الحشرات ، فذهبت وأبصرت البيض الصّغار ، والعقارب ، والخنافس ، وهي منحدرة إلى الوادي بعينيّ ، والنّاس ما كانوا يتعرّضون لها [ ( 1 ) ] . قال ابن النّجار : سمع ببلخ من عليّ بن أحمد الخزاعيّ ، وبهمذان محمد بن أحمد بن مزدين [ ( 2 ) ] ، وبحلب ، وبعكا [ ( 3 ) ] . وسمع منه نظام الملك ببلخ ، وصدره بمدرسته ببلخ . وقال : جعت بعسقلان أيّاما حتّى عجزت عن الكتابة ، ثم فتح اللَّه [ ( 4 ) ] . وقال فيه إسماعيل التّيميّ : حافظ كبير [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : تذكرة الحفّاظ 3 / 1172 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 366 ، ولسان الميزان 2 / 241 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « مردين » بالراء المهملة . [ ( 3 ) ] انظر تاريخ دمشق 10 / 216 ، 217 . [ ( 4 ) ] قال ابن السمعاني : كان يتّهم بالقدر . ووقعت له قصّة ببغداد ، فأمر الخليفة بتغريقه ، فهرب إلى مصر ، ثم رجع بعد مدّة ، فأقام ببغداد شبه المختفي . ثم رجع إلى بلخ ، فسمع به نظام الملك ، فبنى له مدرسة ورتبه فيها مسمعا للحديث ، فحدّث . وقال الوخشي يوما : رحلت ، وقاسيت الذل والمشاق ، ورجعت إلى وخش ، وما عرفت أحد قدري ، فقلت : أموت ولا ينتشر ذكري ، ولا يترحّم أحد عليّ ، فسهل اللَّه ، ووفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة ، وأجلسني فيها أحدّث ، لقد كنت بعسقلان أسمع الحديث من أبي بكر بن مصحّح ، وغيره . فضاقت علي النفقة ، وبقيت أياما مع لياليها ما وجدت شيئا من الطعام ، فأخذت جزءا من الحديث لأكتبه ، فعجزت عن الكتابة للضعف الّذي لحقني ، فمضيت إلى دكان خباز وقعدت قريبا منه ، وكنت أشم رائحة الخبز وأتقوى بها إلى أن كتبت الجزء ، ثم فتح اللَّه بعد ذلك . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 10 / 217 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 103 . « أقول » : أخذ الوخشيّ عن الحسين بن عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي المتوفى سنة 414 ه . وروى عنه : ( تاريخ دمشق 10 / 216 ، موسوعة علماء المسلمين 2 / 118 ) . وقال ابن السمعاني : كنت علقت عنه أحاديث يسيرة ببغداد ، وأصبهان . ( الأنساب 12 / 228 ) . وقال يحيى بن مندة : الوخشيّ قدم أصبهان سنة سمع عشرة ، ورحل منها سنة إحدى وأربعين ، كثير السماع ، قليل الرواية ، أحد الحفاظ ، عارف بعلوم الحديث ، خبير بأطراف من اللغة والنحو . ( تذكرة الحفاظ 3 / 1173 ) . وقال عبد الغافر الفارسيّ : قدم نيسابور وسمع بها مرارا ، ثم ارتحل إلى الحجار فسمع بها ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 44 | الذهبي