تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أبواب المسجد ، معهما فئام [ ( 1 ) ] من الناس يتمارون ، وقد ارتفعت أصواتهم ، يرد بعضهم على بعض ، حتّى انتهوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « ما الّذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم وكثر لغطكم » ؟ فقال بعضهم : يا رسول اللَّه ، شيء تكلّم فيه أبو بكر وعمر ، فاختلفا ، فاختلفنا لاختلافهم . فقال : وما ذاك ؟ قالوا : في القدر ، قال أبو بكر : يقدر اللَّه الخير ، ولا يقدر الشّرّ . وقال عمر : يقدرهما جميعا . فقال : ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل ؟ قال جبريل مقالة عمر ، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر : وذكر تمام الحديث [ ( 2 ) ] . تأمّلت هذا الحديث يوما فإذا هو يشبه أقوال الطرقية ، فجزمت بوضعه ، لكونه بإسناد صحيح . ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه ، فقال : هذا كذب ، فاكتب على النسخ أنّه موضوع . قلت : والظّاهر أنّ بعض الكذّابين أدخله على البغويّ لما شاخ وانهرم . وأمّا ابن الجوزيّ فقال في « الموضوعات » : المتهم به : يحيى بن زكريا [ ( 3 ) ] ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « فيئام » . [ ( 2 ) ] ميزان الاعتدال 4 / 374 ، 375 ، لسان الميزان 6 / 253 ، 254 . [ ( 3 ) ] وقال المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - في ( ميزان الاعتدال 4 / 375 ) : « قال ابن الجوزي : يحيى المتّهم به . وقال ابن عديّ : كان يضع الحديث . فهذا القول قاله ابن الجوزي هكذا في الموضوعات عقيب هذا الخبر ، ولم يذكر يحيى بن زكريا لا في الضعفاء ، ولا رأيته في كتاب ابن عديّ ، ولا في الضعفاء لابن حبان ، ولا في الضعفاء للعقيليّ ، ولا ريب في وضع الحديث . وبقيت مدّة أظنّ أن يحيى هو ابن أبي زائدة ، وأن الحديث أدخل على بيبى في جزئها ، ثم إذا به في الأول من حديث ابن أخي ميمي البغدادي ، عن البغوي أيضا . والبغوي فصاحب حديث وفهم وصدق . وشيخه فثقة . فتعين الحمل في هذا الحديث على يحيى بن زكريا هذا المجهول التالف . ثم وجدته في الأول من أمالي أبي القاسم بن بشران : حدّثنا أبو علي بن الصواف ، حدّثنا محمد بن أحمد القاضي ، حدّثنا علي بن عيسى الكراجكي ، وحدّثنا حجين بن المثنى ، حدثنا يحيى بن سابق ، عن موسى بن عقبة ، وجعفر بن محمد بهذا . يحيى بن سابق واه » .