ويذهب إلى أنّ الّذي انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب اللَّه ، وحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .
توفّى يوم نصف شعبان ، ولم يأت بعده قاض مثله [ ( 1 ) ] .
وولد سنة أربع وثلاثمائة .
قال أبو محمد بن حزم في آخر كتاب « الإجماع » : ما لقيت أشدّ إنصافا في المناظرة منه ، ولقد كان من أعلم من لقيت بمذهب مالك ، مع قوّته في علم اللّغة والنّحو ودقّة فهمه ، رحمه اللَّه [ ( 2 ) ] .
66 - عبد الرحمن بن أحمد [ ( 3 ) ] .
أبو سعيد السّرخسيّ [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن بشكوال : « وقرأت بخط أبي القاسم عبد لعزيز بن محمد بن عتّاب قال : كان أبي يحلّه من الفقه بمحلّ كبير ، ومن علم الشروط والوثائق بمنزلة عالية ، ومرتبة سامية ، ويصفه بالعلم البارع والفضل والدين واليقظة والذكاء والتفنّن في العلوم ، ويرفع به ترفيعا عظيما ، ويذهب به كل مذهب ، ويقول : إنه آخر القضاة والجلّة من العلماء » . ( الصلة 2 / 326 ) .
وقال أيضا : « دفن بمقبرة ابن عباس ، وشهده الخليفة هشام بن محمد شانئه كالشامت بتقديمه إيّاه ، يبدو السرور في وجهه ، وقلّ متاعه بالحياة بعده ، وصلّى عليه القاضي يونس بن عبد اللَّه ، وكان الجمع في جنازته كثيرا ، والحزن لفقده شديدا . وكانت علّته من قرحة طلعت بين كتفيه قضى نحبه منها ، فلم يأت بعده مثله في الكمال لمعاني القضاء » . ( الصلة 2 / 328 ) .
[ ( 2 ) ] وقال الحميدي : « فقيه عالم أديب ، ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأثنى عليه . وهو الّذي خاطبه أبو محمد بالقصيدة البائية التي يفخر فيها بنفسه وعلومه ، وفيها :ولو أنني خاطبت في الناس جاهلا * لقيل دعا ولا يقوم لها صلب
ولكنني خاطبت أعلم من مشى * ومن كل علم فهو فيه لنا حسبوناهيك بمثل هذا الوصف فيه من مثل أبي محمد » . ( جذوة المقتبس 270 ) وقال القاضي عياض : « وكان أبو المطرّف هذا من أجلّ علماء وقته علما وعقلا وفقها ، وسمتا وعفّة وهديا . . . قال ابن حيّان : لم يكن في وقته بقرطبة مثله حفظا للفقه ، وحذقا بالحكم ، وبصرا بالشروط ، ومشاركة في الأدب ، مع العفّة والصيانة ، وبعد الهمّة . وكان شديد التعسّف على الفقهاء والتقويم لميلهم . فلما ولي المعتمد اجتمعوا عليه وطلبوه حتى عزله . وولّى مسرّة ابن الصّفّار ، وعهد إليه بالتزام داره ، وسدّ بابه ، فأدركه خمول كثير ثم أبيح له الخروج ، فمات بقرب ذلك . وقال ابن حيّان في موضع آخر : كان علما فطنا . وكان من الفقه والعلم بالشروط بمحلّ كبير . أخذ عن أبيه ، وبه تفقّه أبو عبد اللَّه بن عتّاب ، ركب بين يديه ، وكان يفخر ابن عتاب بذلك ويثنى عليه » . ( ترتيب المدارك 4 / 736 ) .
[ ( 3 ) ] لم أقف على مصدر ترجمته .
[ ( 4 ) ] السّرخسيّ : هذه النسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها : سرخس ، وسرخس ، وهو