وصحب أبا عمر الإشبيليّ وتفقّه به .
وأخذ أيضا عن : أبي محمد الأصيليّ .
وكان من أهل العلم والتّفنّن والذّكاء . ولّاه عليّ بن محمود القضاء في صدر سنة سبع وأربعمائة ، فسار بأحسن سيرة . فلمّا توفّى عليّ وولي الخلافة أخوه القاسم أقرّه أيضا على القضاء ، مضافا إلى الخطابة إلى سنة تسع عشرة ، فعزله المعتمد بسعايات ومطالبات [ ( 1 ) ] .
روى عنه : أبو عبد اللَّه بن عتّاب ، وقال : كان لا يفتح على نفسه باب رواية ولا مدارسة [ ( 2 ) ] . وصحبته عشرين سنة . وذهب في أوّل أمره إلى التّكلّم على « الموطّأ » ، وقراءته في أربعة أنفس [ ( 3 ) ] . فلمّا عرف ذلك أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع . وكنّا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى ، فيشاور في المسألة ، فيخالفونه [ ( 4 ) ] فيها ، فلا يزال يحاجّهم ويستظهر عليهم بالرّوايات والكتب حتّى ينصرفوا ويقولوا بقوله [ ( 5 ) ] .
قال ابن بشكوال [ ( 6 ) ] : سمعت أبا محمد بن عتّاب : نا أبي مرارا قال : كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام [ ( 7 ) ] في هيئته [ ( 8 ) ] وهو مقبل من داره ، فأسلّم عليه ، وأدري أنّه ميت ، وأسأله عن حاله وعمّا صار إليه ، فكان يقول لي : إلى خير ويسر بعد شدّة [ ( 9 ) ] .
فكنت أقول له : وما تذكر من فضل العلم ؟
فكان يقول لي : ليس هذا العلم ، ليس هذا العلم . يشير إلى علم الرّأي ،
هامش
[ ( 1 ) ] الصلة 2 / 326 ، 327 .
[ ( 2 ) ] وزاد : « لا قبل القضاء ولا بعده » . ( الصلة ) .
[ ( 3 ) ] العبارة في ( الصلة ) : « وقرأته في أربعة نفر أنا أحدهم » .
[ ( 4 ) ] في ( الصلة ) : « فيختلفون » .
[ ( 5 ) ] الصلة 2 / 327 .
[ ( 6 ) ] في ( الصلة 2 / 327 ) .
[ ( 7 ) ] زاد بعدها : « بعد موته » .
[ ( 8 ) ] زاد بعدها : « التي كنت أعهده فيها » .
[ ( 9 ) ] في ( الصلة 2 / 327 ) : « إلى خير . ويشير بيده بعد شدّة » ، والعبارة مضطربة ، والمثبت أعلاه هو الأقرب .