نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع ، فسلم ممّا جرى عليهم . وكان ذلك من كرامته [ ( 1 ) ] .
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسيّ : سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول :
رأيت بخطّ أبي بكر الخطيب : سألت محمد بن إبراهيم العطّار مستملي أبي نعيم [ ( 2 ) ] ، عن « جزء محمد بن عاصم » كيف قرأته على أبي نعيم ؟ وكيف رأيت سماعه ؟
فقال : فأخرج إليّ كتبا وقال : هو سماعي .
فقرأت عليه .
قال الخطيب : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أن يقول في الإجازة : « أخبرنا » ، من غير أن يبيّن [ ( 3 ) ] .
قال الحافظ أبو عبد اللَّه بن النّجّار : جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم . والحافظ الصّادق إذا قال : هذا الكتاب سماعي ، جاز أخذه عنه بإجماعهم [ ( 4 ) ] .
قلت : وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره ، فهذا يفعله نادرا . فإنّه كثيرا ما يقول : كتب إليّ جعفر الخلديّ ، كتب إليّ أبو العبّاس الأصمّ ، أنبا عبد اللَّه بن جعفر فيما قرئ عليه ، والظّاهر أنّ هذا إجازة . وقد حدّثني الحافظ أبو الحجّاج القضاعيّ قال : رأيت بخطّ ضياء الدّين المقدسيّ الحافظ أنّه وجد بخطّ أبي الحجّاج يوسف بن خليل أنّه قال : رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيّله الخطيب [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تبيين كذب المفتري 247 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1095 ، سير أعلام النبلاء 17 / 460 ، طبقات الشافعية الكبرى 4 / 21 ، 22 .
[ ( 2 ) ] ترجم له الخطيب في ( تاريخ بغداد 1 / 417 رقم 420 ) ولم يذكر فيها هذا الخبر .
[ ( 3 ) ] انظر : المنتظم 8 / 100 ( 15 / 268 ) ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1095 ، 1096 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 460 ، والوافي بالوفيات 7 / 83 ، وطبقات الشافعية الكبرى 4 / 23 .
[ ( 4 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1096 ، سير أعلام النبلاء 17 / 461 ، الوافي بالوفيات 7 / 83 ، طبقات الشافعية الكبرى 4 / 24 .
[ ( 5 ) ] زاد المؤلّف - رحمه اللَّه - في ( سير أعلام النبلاء 17 / 461 ) : « وما أبو نعيم بمتّهم ، بل هو صدوق عالم بهذا الفنّ ، ما أعلم له ذنبا - واللَّه يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ، ثم يسكت عن توهيتها » .